روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٢ - (المقصد الخامس في الصلاة على الأموات)
وعن الشيخ يحيى بن سعيد : هي في زماننا التقدّم في التعلّم قبل الآخر [١].
وأمّا الصباحة فذكره الجماعة بعد التساوي فيما سبق.
وعلّلها المصنّف في المختلف بالدلالة على عناية الله تعالى بصاحبه [٢].
وربما فسّرت بالأحسن ذكراً بين الناس مجازاً ؛ لقول عليّ : «إنّما يستدلّ على الصالحين بما يُجري الله لهم على ألسن عباده» [٣].
واعلم أنّه يستفاد من قول المصنّف : إنّه يقدّم الأفقه ، ثمّ قوله (ولو لم يكن) الوليّ (بالشرائط) المجوّزة للإمامة (استناب مَنْ يريد) أنّ الأفقه مقدّم وإن لم يكن عدلاً.
ولا وجه له ؛ فإنّ هذه المرجّحات إنّما تظهر فائدتها في الإمام. ويمكن على بُعد النظر إلى كون رأيه في التقديم أتمّ. وكذا القول في باقي المرجّحات ، فلو كان أحد الأولياء أسنّ من الباقين ولم يكن بصفة الإمامة ، توقّفت على إذنه لا غير على ظاهر العبارة. وكلام الجماعة لا ينافيه ، إلا أنّ الدليل الموجب لترتيب هذه المرجّحات لا يساعد عليه.
(وليس لأحدٍ التقدّم بغير إذنه) وإن لم يجمع أوصاف الإمامة ؛ لاختصاص حقّ التقدّم به.
(وإمام الأصل) (أولى) من كلّ أحد ، فلا يحتاج إلى إذن الوليّ ؛ لقول الصادق عليهالسلام : «إذا حضر الإمام الجنازة فهو أحقّ الناس بالصلاة عليها» [٤].
(والهاشمي أولى من غيره مع الشرائط) المعتبرة في الإمامة ، وإنّما يكون أولى (إن قدّمه الوليّ ، ويستحبّ له تقديمه) ذكره الجماعة ، بل أوجب تقديمه المفيد [٥].
قال في الذكرى : ولم أقف على مستنده [٦].
واحتجّ للاستحباب بأنّ فيه إكراماً لرسول الله صلىاللهعليهوآله.
ولقوله عليهالسلام : «قدّموا قريشاً ولا تقدّموها» [٧].
[١] كما في الذكرى ٤ : ٤١٨.
[٢] مختلف الشيعة ٢ : ٤٩٥ ذيل المسألة ٣٥٥.
[٣] نهج البلاغة بشرح محمد عبده : ٣ : ٨٣ من عهده إلى الأشتر النخعي.
[٤] الكافي ٣ : ١٧٧ / ٤ ؛ التهذيب ٣ : ٢٠٦ / ٤٨٩.[٥] المقنعة : ٢٣٢.
[٦] الذكرى ١ : ٤٢٤.
[٧] معرفة السنن والآثار ١ : ١٥٤ / ٢١٧ ، و ٤ : ٢١١ / ٥٩٠٧ و ٥٩١٢ ؛ كنز العمّال ١٢ : ٢٢ / ٣٣٧٨٩ ٣٣٧٩١.