روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٠٢ - (المقصد الرابع في صلاة السفر)
ومقتضى كلام الدروس : القصر فيه كالعود ؛ لأنّه قال : وإن نوى العود ولم ينو الإقامة عشراً ، فوجهان ، أقربهما : القصر ، إلا في الذهاب [١]. ولا شكّ أنّ المقام في المقصد يوماً وأيّاماً لا يسمّى ذهاباً. ووجه القصر فيه غير واضح ، بل هو في حكم الذهاب كيف كان ؛ لأنّه في الذهاب إمّا أن يكون مسافراً سفراً يقصّر في مثله ، فيجب القصر في المقصد أيضاً استصحاباً لما كان ، ولعدم الخروج عن الحكم السابق بمجرّد المقام من دون أن يكون عشراً منويّة. وإن كان فرضه في الذهاب التمام ، كما اعترف به ، فأولى أن يتمّ في المقام في المقصد ؛ لأنّه أبعد عن اسم المسافر والحال أنّه لم يتجدّد بعد الوصول ما يوجب القصر.
والتحقيق في هذه المسألة أنّ القولين أعني قول المصنّف والشهيد لا يأتيان في جميع الموارد ، بل كلّ منهما يصحّ في مادّة دون اخرى.
وبيان ذلك : أنّ هذه المسألة ليست من المسائل الأُصول المنصوصة على الخصوص ليتبع فيها حكم معيّن ، وإنّما هي فرع على مسألة ناوي الإقامة عشرة في غير بلده ، ومن ثَمَّ اختلفت فيها الأنظار ، واضطرب فيها التفريع ، وأوّل مَنْ ذكرها الشيخ في المبسوط [٢] بلفظ وارد على جزئيّة معيّنة سالمة من كثير ممّا يرد على ما أطلقه المتأخّرون.
ونحن قد أفردنا لتحقيقها وذكر أقسامها وما يتمّ فيه قول كلّ واحد من الأصحاب رسالةً [٣] مفردة مَنْ أراد الاطّلاع على الحال فليقف عليها ، غير أنّا نقول هنا : خروج ناوي الإقامة عشرة [٤] إلى ما دون المسافة لا يخلو إمّا أن يكون بعد الصلاة تماماً أو ما في حكمها وهو موضع النزاع هنا وإن كان الأصحاب قد أطلقوا الخروج وإمّا أن يكون قبله ، وعلى الثاني يرجع إلى التقصير بمجرّد العزم على الخروج وإن كان في نفسه تجديد إقامة العشرة بعد الرجوع ، وقد تقدّم الوجه في ذلك.
وعلى الأوّل لا يخلو إمّا أن يكون موضع إقامته على رأس المسافة أو قبله ، وعلى الأوّل إمّا أن يكون في نهاية المقصد أو قبله ، وعلى التقديرين إمّا أن يكون الموضع الذي
[١] الدروس ١ : ٢١٤.
[٢] انظر : المبسوط ١ : ١٣٧.
[٣] وهي رسالة «نتائج الأفكار في حكم المقيم في الأسفار». راجع رسائل الشهيد الثاني ١ : ٢٩٣ وما بعدها.
[٤] في «م» : «عشراً» بدل «عشرة».