روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٩ - (المقصد الثالث في الاستقبال)
الخلاف [١] ، ولم يذكرا على ذلك دليلاً.
واستدلّ لهم الأصحاب بقوله تعالى (فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ) [٢] مع قوله تعالى (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) [٣] بالجمع بينهما بحمل الاولى على النفل ، والثانية على الفرض ، وهو أولى من النسخ. وبأنّ الفعل إذا كان مندوباً ، يمتنع وجوب كيفيّته ، فلا يعقل وجوب الاستقبال مع ندب الصلاة.
وأجابوا [٤] : بأنّ المراد بالوجوب هنا كونه شرطاً للشرعيّة مجازاً ؛ لمشاركته الواجبَ في كونه لا بدّ منه ، أو كون وجوبه مشروطاً بمعنى أنّه إن فعل النافلة وجب فعلها إلى القبلة ، فمع المخالفة يأثم بترك الاستقبال وبفعلها إلى غير القبلة.
والمراد بالآية الأُولى النافلة على الراحلة أو ماشياً ، فلا نسخ.
إذا تقرّر ذلك ، فالقائلون بالاشتراط اختلفوا ، فأوجب ابن أبي عقيل الاستقبال فيها [٥] بالمعنى المذكور مطلقاً ، كالفريضة ، إلا في حال الحرب والسفر [٦].
وأوجبه الشيخ لغير الراكب والماشي ولو حضراً [٧].
وقد تقدّم [٨] في الخبرين ما يدلّ على عدم اشتراطه للراكب.
ويدلّ على حكم الماشي ولو في الحضر ما رواه الحسين بن المختار عن أبي عبد الله عليهالسلام ، قال : سألته عن الرجل يصلّي وهو يمشي تطوّعاً ، قال : «نعم» [٩] ولم يستفصلُ عن الانحراف وعدمه ، فيكون الحكم للعموم.
ومثله القول في الخبر المتقدّم [١٠] عن الكاظم عليهالسلام .
ويشكل بوجوب حمل العامّ على الخاصّ.
[١] انظر الخلاف ١ : ٤٣٩ ، المسألة ١٨٦.
[٢] البقرة (٢) : ١١٥.
[٣] البقرة (٢) : ١٥٠.
[٤] منهم : المحقّق الكركي في جامع المقاصد ٢ : ٦٠.
[٥] أي : في النوافل.
[٦] حكاه عنه العلامة الحلّي في مختلف الشيعة ٢ : ٩٠ ، المسألة ٣٤.
[٧] المبسوط ١ : ٧٩.
[٨] في ص ٥١٨ من صحيحة الحلبي عن الإمام الصادق عليهالسلام ، والرواية عن الإمام الكاظم عليهالسلام .
[٩] المعتبر ٢ : ٧٧.
[١٠] في ص ٥١٨.