روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٥ - (المقصد الثاني في) صلاة (الجمعة)
وأيضاً فإنّ ظاهر الآية يقتضي وجوب السعي بعد النداء على الفور لا من جهة الأمر ؛ لعدم دلالته على الفوريّة كما حُقّق في الأُصول ، بل من جهة أنّ الأمر بترك البيع ، والسعي إلى الصلاة قرينة إرادة المسارعة ، فيكون كلّ ما نافاها كذلك.
قال في الذكرى : ولو حملنا البيع على المعاوضة المطلقة التي هي معناه الأصلي كان مستفاداً من الآية تحريم غيره.
قال : ولأنّ الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه ، ولا ريب أنّ السعي مأمور به ، فيتحقّق النهي عن كلّ ما ينافيه من بيع وغيره من سائر الشواغل عن السعي. وجَعَل الأخير أولى [١].
وفيهما نظر ؛ لأنّ البيع حقيقة شرعيّة في المعاوضة الخاصّة ، ويجب حمل اللفظ على حقيقته الشرعيّة مع الإمكان مقدّمةً على أُختيها ، فلا يتّجه حمل البيع على المعنى اللغوي. والأمر بالشيء إنّما يستلزم النهي عن ضدّه العامّ ، الذي هو النقيض ، لا الأضداد الخاصّة ، وقد تقدّم تحقيقه غير مرّة ، وهو عمدة الشهيد رحمهالله في الاستدلال في غير هذه المسألة ، فلا حجّة في الآية على تحريم هذه الأضداد من هذا الوجه.
ومَنَع في المعتبر [٢] من تحريم غير البيع اقتصاراً بالمنع على موضع اليقين. والقياس عندنا باطل.
وتوقّف فيه المصنّف في بعض [٣] كتبه.
(و) على تقدير التحريم (ينعقد) البيع لو أوقعه حينئذٍ ؛ لعدم المنافاة بين قول الشارع : «لا بيع وقت النداء» و «إن بعت ملكت الثمن» ولأنّ النهي إنّما دلّ على الزجر عن الفعل ، والصحّة أمر آخر ، وهذا بخلاف النهي في العبادات ، فإنّه يقتضي الفساد ؛ لتحقّق المنافاة بين الصحّة والنهي ، فإنّ صحيح العبادة ما وافق مراد الشارع ، وما نهى عنه لا يكون مراداً له.
وذهب الشيخ إلى البطلان [٤] بناءً على أنّ النهي مفسد مطلقاً. وتحقيق المسألة في الأُصول.
[١] الذكرى ٤ : ١٥٤.
[٢] المعتبر ٢ : ٢٩٧.
[٣] تذكرة الفقهاء ٤ : ١١٠ ، الفرع «ح».
[٤] المبسوط ١ : ١٥٠ ؛ الخلاف ١ : ٦٣١ ، المسألة ٤٠٤.