روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٧ - (المقصد الثاني في) صلاة (الجمعة)
الإمام من خطبته» [١] ولفظة «لا ينبغي» تدلّ على الكراهة. وأنّ النبيّ لم ينكر على مَنْ سأله في حال خطبته عن الساعة إلى أن سأل ثلاثاً فأجابهُ [٢] ، ولو حرم الكلام ، لأنكرهُ.
والجواب : أنّ «لا ينبغي» كما تصلح للمكروه تصلح للحرام ، فلتحمل عليه ؛ جمعاً بينها وبين ما تقدّم. وجوابهُ وعدم إنكاره جاز استناده إلى علمه بضرورة السائل ، والضرورة مبيحة للكلام قطعاً ؛ بل نقل فيه المصنّف الإجماعَ في التذكرة [٣]. وقد علم من الدليل أنّ الطهارة من الحدث والخبث شرط ، وبذلك صرّح الشهيد في البيان [٤] ، وفي الذكرى والدروس خصّها بالحدثيّة [٥] لا غير. ولعلّ الأقوال حينئذٍ ثلاثة ، ومقتضى الدليل أيضاً وجوبها على الإمام والمأموم ، لكن لم أقف على قائل بوجوبها على المأموم ، كما ذكروه في الكلام ، فلذلك قيّدناه بالخطيب.
ووجوب الإصغاء غير مختصّ بالعدد ؛ لعدم الأولويّة. نعم ، سماع العدد شرط في الصحّة ، ولا منافاة بينهما ، فيأثم مَنْ زاد وإن صحّت الخطبة ، كما أنّ الكلام لا يبطلها أيضاً وإن حصل الإثم.
وهل يجب إسماع مَنْ يمكن سماعه من غير مشقّة وإن زاد عن العدد؟ نظر : من وجوب الإصغاء عليه كما سيأتي ، وهو لا يتمّ إلا مع إسماعه. ومن كون الوجوب بالنسبة إلى الزائد عن العدد مشروطاً بإمكان السماع كما سيأتي ، فلا منافاة.
وربما قيل بعدم وجوب الإسماع مطلقاً ؛ لأصالة البراءة وإن وجب الاستماع ؛ لتغاير محلّ الوجوبين ، فلا يستلزم وجوب الإصغاء على المأموم وجوب الإسماع على الخطيب. ولأنّ وجوبه مشروط بإمكان السماع ، كما مرّ.
وإنّما يجب الإصغاء ، ويحرم الكلام على مَنْ يمكن في حقّه السماع ، فالبعيد الذي لا يسمع ، والأصمّ لا يجب عليهما ولا يحرم ؛ لعدم الفائدة.
[١] الكافي ٣ : ٤٢١ / ٢ ؛ التهذيب ٣ : ٢٠ / ٧٣. [٢] سنن البيهقي ٣ : ٣١٣ / ٥٨٣٧ ، مسند أحمد ٣ : ٦٤٧ / ١٢٢٩٢.
[٣] تذكرة الفقهاء ٤ : ٧٧ ، ذيل الفرع «د».
[٤] البيان : ١٨٩.
[٥] الذكرى ٤ : ١٣٥ ؛ الدروس ١ : ١٨٧ ، وفيه في المتن : الخبث. وفي الهامش : في باقي النسخ : الحدث.