روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٨ - (المقصد الثاني في) صلاة (الجمعة)
ولا يحرم غير الكلام ممّا يحرم في الصلاة ، خلافاً للمرتضى [١].
ولا فرق بين الإمام والمؤتمّ في تحريم الكلام ؛ لظاهر الخبر [٢] السالف. وربما فرّق بينهما ، وخصّ التحريم بغير الإمام ؛ لتكلّم النبيّ حال الخطبة [٣].
وقد عرفت أنّ مطلق الكلام غير محرّم.
وهل يحرم الكلام بين الخطبتين؟ الظاهر ذلك ؛ لقوله عليهالسلام في الحديث السالف [٤] : «هي صلاة حتى ينزل الإمام» وحالة الجلوس بينهما وما حفّها قبل نزوله فيدخل [٥] في المغيّا.
وجوّزه المصنّف [٦] ؛ لعدم سماع شيء يشغله عنه الكلام.
واعلم أنّ وجوب الإصغاء يستلزم تحريم الكلام على المأموم ؛ لأنّ ترك الكلام جزء تعريف الإصغاء ، كما نصّ عليه بعض أهل اللغة [٧] ، فلا يحصل بدونه ، لكنّ المصنّف جمع بينهما لفائدة التأكيد أو التعميم لإدخال الإمام ، فإنّه لا يجب عليه الإصغاء ، ويجب عليه ترك الكلام على أحد القولين.
وفي الصحاح : أصغيت إلى فلان : إذا ملتَ بسمعك نحوه [٨].
وهذا التعريف لا يستلزم ترك الكلام ، فيمكن بناء كلام المصنّف عليه أيضاً ، فالإصغاء على الأوّل أخصّ من الاستماع ، وعلى الثاني مرادف له.
(والممنوع من سجود) الركعة (الأُولى) على الأرض مع الإمام ؛ لكثرة الزحام ونحوه لا يجوز له أن يسجد على ظهر غيره أو رِجْله إجماعاً ، بل ينتظر حتى يتمكّن من السجود ولو بعد قيام الإمام للثانية ، و (يسجد ويلحق) الإمام بمعنى إدراكه من الصلاة قدر ما أدركه
[١] حكاه عنه المحقّق الحلّي في المعتبر ٢ : ٢٩٥ ٢٩٦ نقلاً عن المصباح.
[٢] أي : خبر محمد بن مسلم ، السالف في ص ٧٨٦.
[٣] تقدّمت الإشارة إلى مصدره في ص ٧٨٧ ، الهامش (٢).
[٤] في ص ٧٨٦.
[٥] كذا ، والظاهر : يدخل.
[٦] تذكرة الفقهاء ٤ : ٧٧ ، الفرع «ه».
[٧] قال الشارح في مسالك الأفهام ١ : ٢٤٤ : وفي القاموس [٤ : ٣٥٤ ، «ص غ و»] : الإصغاء هو الاستماع مع ترك الكلام. انتهى. وليس فيه اعتبار ترك الكلام.
[٨] الصحاح ٦ : ٢٤٠١ «ص غ ا».