روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٤٣ - (المقصد الثاني في) صلاة (الجماعة)
صلاته ، فإذا سلّم الإمام) قام و (أتمّ) صلاته ، فإن أدركه في الأخيرتين ، احتُسبتا له أُوليين ، فيتخيّر في الباقي بين قراءة الحمد والتسبيح.
وكذا لو أدرك ركعة ، قرأ الحمد والسورة في الثانية ، وتخيّر في الباقي.
وقد اتّفق علماؤنا على أنّ ما يدركه المأموم أوّل صلاته.
وروى ذلك عن النبيّ قال : «ما أدركتم فصلّوا ، وما فاتكم فأتمّوا» [١].
وروى زرارة عن الباقر عليهالسلام «إذا أدرك الرجل بعض الصلاة جعل ما أدرك أوّل صلاته ، إن أدرك من الظهر أو العصر ركعتين قرأ فيما أدرك مع الإمام مع نفسه أُمّ الكتاب وسورة ، فإذا سلّم الإمام قام فصلّى ركعتين لا يقرأ فيهما لأنّ الصلاة إنّما يقرأ [فيها] في الأُوليين» [٢].
وخالف في ذلك بعض العامّة حيث زعم أنّ ما يدركه مع الإمام آخر صلاته [٣] ؛ محتجّاً بقول النبيّ : «وما فاتكم فاقضوا» [٤].
وأُجيب بحمل القضاء على الإتيان ، كقوله تعالى (فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ) [٥] (فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ) [٦] جمعاً بينه وبين ما دلّ من الأخبار الكثيرة على أنّ ما يدركه هو أوّل صلاته.
والمراد بما فات المماثل له في العدد لا في الكيفيّة ، أعني قراءة الحمد والسورة.
نعم ، خالف بعض [٧] أصحابنا في التخيير بين الحمد والتسبيح في الباقي لمدرك الأُوليين مع أخيرتي الإمام ، وحتم قراءة الحمد في ركعة لئلا تخلو الصلاة من الحمد ، ولا صلاة إلا بها.
[١] صحيح البخاري ١ : ٢٢٨ / ٦٠٩ ، و ٣٠٨ / ٨٦٦ ؛ صحيح مسلم ١ : ٤٢٠ ٤٢١ / ٦٠٢ ؛ سنن ابن ماجة ١ : ٢٥٥ / ٧٧٥ ؛ سنن أبي داوُد ١ : ١٥٦ / ٥٧٢ ؛ سنن الترمذي ٢ : ١٤٨ ١٤٩ / ٣٢٧ ؛ مسند أحمد ٢ : ٤٧٤ / ٧٢١١ ، و ٥٣٠ / ٧٦٠٦ ، و ٣ : ٢٠٦ / ٩٥٢٥. [٢] التهذيب ٣ : ٤٥ / ١٥٨ ؛ الاستبصار ١ : ٤٣٦ / ١٦٨٣ ، وما بين المعقوفين من المصدر.
[٣] المبسوط للسرخسي ١ : ١٩٠ ؛ حلية العلماء ٢ : ١٨٨ ؛ المجموع ٤ : ٢٢٠ ؛ المغني ٢ : ٢٦٠ ؛ الشرح الكبير ٢ : ١١.
[٤] سنن النسائي ٢ : ١١٤ ١١٥ ؛ سنن البيهقي ٣ : ١٣٢ ١٣٣ / ٥١٤٥ ؛ مسند أحمد ٢ : ٤٧٣ / ٧٢٠٩ ، و ٥٣٠ / ٧٦٠٨.[٥] الجمعة (٦٢) : ١٠.
[٦] البقرة (٢) : ٢٠٠.
[٧] السيّد المرتضى في جُمل العلم والعمل : ٧٦.