روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٢ - (المقصد الثالث في الاستقبال)
بالالتحاف ستر المنكبين به.
وقد اختلف أهل اللغة فيه :
ففي الصحاح هو : أن تجلّل جسدك بثوبك نحو شملة الأعراب بأكسيتهم ، وهو أن يردّ الكساء من قِبَل يمينه على يده اليسرى وعاتقه الأيسر ، ثم يردّه ثانيةً من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الأيمن ويغطّيهما جميعاً.
قال : وذكر أبو عبيد أنّ الفقهاء يقولون : هو أن يشتمل بثوبٍ واحد ليس عليه غيره ثمّ يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه فيبدو منه فُرْجَة [١].
وقال الهروي : هو أن يتجلّل بثوبه ، ولا يرفع منه جانباً [٢].
ويدلّ على ما فسّره الأصحاب : ما رواه زرارة عن أبي جعفر إيّاك والتحاف الصمّاء قلت : وما التحاف الصمّاء؟ قال : «أن تدخل الثوب من تحت جناحيك فتجعله على منكبٍ واحد» [٣].
ولا فرق في الكراهة بين أن يكون تحته ثوب أم لا ؛ لعموم النهي.
ويجيء على ما نَقَله أبو عبيد عن الفقهاء تقييد الكراهة بعدم ثوبٍ تحته يستر الفرج.
(أو يصلّي) الرجل (بغير حنك) وهو إدارة جزء من العمامة تحت الحنك ، فإنّ ذلك مستحبّ ، وتركه مكروه.
وقال ابن بابويه : لا يجوز تركه [٤] ؛ لمرسل ابن أبي عمير عن الصادق عليهالسلام «مَنْ تعمّم فلم يتحنّك فأصابه داء لا دواء له فلا يلومنّ إلا نفسه» [٥].
وروى عيسى بن حمزة عنه عليهالسلام «مَن اعتمّ فلم يُدر العمامة تحت حنكه فأصابه ألم لا دواء له فلا يلومنّ إلا نفسه» [٦].
[١] الصحاح ٥ : ١٩٦٨ ، «ص م م».
[٢] الغريبين في القرآن والحديث ٤ : ١٠٩٨.
[٣] الكافي ٣ : ٣٩٤ / ٤ ؛ الفقيه ١ : ١٦٨ / ٧٩٢ ؛ التهذيب ٢ : ٢١٤ / ٨٤١ ؛ الاستبصار ١ : ٣٨٨ / ١٤٧٤.[٤] الفقيه ١ : ١٧٢ ذيل الحديث ٨١٣.
[٥] الكافي ٦ : ٤٦٠ (باب العمائم) ح ١ ؛ التهذيب ٢ : ٢١٥ / ٨٤٦. [٦] الكافي ٦ : ٤٦١ / ٧ ؛ التهذيب ٢ : ٢١٥ ٢١٦ / ٨٤٧.