روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣١٣ - (المقصد الثاني في) صلاة (الجمعة)
الفقهاء حال الغيبة يباشرون ما هو أعظم من ذلك بالإذن.
والتعليل الثاني : أنّ الإذن إنّما يعتبر مع إمكانه ، أمّا مع عدمه فيسقط اعتباره ، ويبقى عموم القرآن والأخبار خالياً عن المعارض.
ثمّ ذكر أخباراً كثيرة مطلقة. قال : والتعليلان حسنان ، والاعتماد على الثاني [١].
وعبارة أبي الصلاح في الكافي تناسب التعليل الثاني ؛ فإنّه قال ما هذا لفظه : لا تنعقد الجمعة إلا بإمام الملّة أو منصوب من قِبَله أو مَنْ تتكامل له صفات إمام الجماعة عند تعذّر الأمرين [٢].
وهذه العبارة صريحة في سقوط اعتبار إذن الإمام أو مَنْ نصبه مع التعذّر ، كحال الغيبة ، وأنّ الفقيه ليس شرطاً فيها حينئذٍ.
وفي بعض عبارات الأصحاب ما يدلّ على الأوّل ، كعبارة الشهيد في الدروس [٣] ، والمصنّف في النهاية [٤] ، فإنّهم عبّروا بأنّ الفقهاء يجمّعون في حال الغيبة ، ولا صراحة فيها بتحتّم ذلك ، وغايته أن يكون قولاً آخر.
وقد بالغ المحقّق الشيخ عليّ رحمهالله في إنكار القول الثاني من قولَي الجواز ، وزعم أنّ كلّ مَنْ قال بالجواز اشترط فيه حضور الفقيه ؛ محتجّاً عليه بدعوى جماعة من الأصحاب منهم الشهيد في الذكرى ، والمصنّف في التذكرة والنهاية ، وغيرهما الإجماعَ على اشتراط الإمام أو نائبه في شرعيّة الجمعة [٥].
وفي الدعوى والسند منع ظاهر.
أمّا الدعوى : فقد بيّنّا مَنْ صرّح بخلافها.
وأمّا الإجماع : فإنّما نقلوه على حالة الحضور لا على الغيبة ، فإنّهم يبتدؤن بحال الحضور ، ويذكرون فيه الإجماع ، ثمّ يذكرون حال الغيبة ، ويذكرون الخلاف ، فكيف يتحقّق الإجماع في موضع النزاع!؟ فراجِعْ أنت كلامهم تجده كما قلناه.
[١] الذكرى ٤ : ١٠٤ ١٠٥.
[٢] الكافي في الفقه : ١٥١.
[٣] الدروس ١ : ١٨٦.
[٤] نهاية الإحكام ٢ : ١٤.
[٥] جامع المقاصد ٢ : ٣٧٩ ؛ وانظر : الذكرى ٤ : ١٠٠ ؛ وتذكرة الفقهاء ٤ : ١٩ ، المسألة ٣٨١.