روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٣ - (المقصد الثالث في الاستقبال)
منها [١] فقد استقبلها. وكذا القول في إشارتهُ بكونه القبلة. والنهي في الرواية المتقدّمة [٢] محمول على الكراهة ؛ جمعاً بينه وبين غيره ، فقد روى يونس بن يعقوب : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : حضرت الصلاة المكتوبة وأنا في الكعبة أفأُصلّي فيها؟ قال : «صلّ» [٣].
وإنّما قيّدنا كراهة الصلاة فيها بالفريضة ؛ لإطباقهم على استحباب النافلة داخلها.
(و) في (مرابط الخيل والبغال) للنهي عنها في مقطوعة سماعة [٤]. ولكراهة فضلاتها ، وبُعْد انفكاكها منها.
ولا فرق فيها بين الوحشيّة والإنسيّة ، ولا بين الحاضرة والغائبة.
ومرابط الخيل جمع مربط بكسر الباء وفتحها : موضع ربطها ومأواها.
وزاد بعض [٥] الأصحاب مرابط الحمير ؛ لمشاركتها لهما في العلّة ، وهي موجودة في رواية الكليني عن سماعة [٦].
(والتوجّه) في حال الصلاة (إلى نارٍ مضرمة) أي : موقدة ؛ لصحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه موسى ، قال : سألته عن الرجل يصلّي والسراج موضوع بين يديه في القبلة ، فقال : «لا يصلح أن يستقبل النار» [٧].
وفي رواية عمّار النهي عن الصلاة إلى النار ولو كان في مجمرة أو قنديل معلّق [٨].
وهاتان الروايتان دالّتان على كراهة استقبال مسمّى النار وإن لم تكن مضرمةً ، فتقييد المصنّف النار بالمضمرة محمول على المؤكّد من الكراهة.
وحرّم أبو الصلاح استقبالها ، وتردّد في الفساد [٩] ، كما مرّ في نظائره ؛ حملاً
[١] أي : من الكعبة.
[٢] في ص ٦١٢.
[٣] التهذيب ٥ : ٢٧٩ / ٩٥٥. [٤] الكافي ٣ : ٣٨٨ / ٣ ؛ التهذيب ٢ : ٢٢٠ / ٨٦٧ ؛ الاستبصار ١ : ٣٩٥ / ١٥٠٦.[٥] كالشهيد في الذكرى ٣ : ٨٩.
[٦] الكافي ٣ : ٣٨٨ / ٣. [٧] الكافي ٣ : ٣٩١ / ١٦ ؛ الفقيه ١ : ١٦٢ / ٧٦٣ ؛ التهذيب ٢ : ٢٢٥ ٢٢٦ / ٨٨٩ ؛ الإستبصار ١ : ٣٩٦ / ١٥١١. [٨] الكافي ٣ : ٣٩٠ ٣٩١ / ١٥ ؛ التهذيب ٢ : ٢٢٥ / ٨٨٨.[٩] حكاه عنه العلامة الحلّي في مختلف الشيعة ٢ : ١٢٤ ١٢٥ ، المسألة ٦٦.