روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٦٥ - (النظر الثالث في اللواحق) (وفيه مقاصد )
فيكون حدثه قد صادف الصلاة فتبطل [١].
ويضعّف بأنّ التشهّد ليس بركن حتى يكون نسيانه قادحاً في صحّة الصلاة ، والتسليم قد وقع مقصوداً به الخروج من الصلاة ، فيكون كافياً ، ويقضى التشهّد ؛ للنصّ. مع أنّ هذه الفتوى لا توافق مذهبه في استحباب التسليم ، فلو علّل بأنّ التشهّد آخر الصلاة فيكون هو المخرج فإذا لم يأت به وفَعَل المبطل للصلاة فقد وقع قبل كمالها ، أمكن.
اللهمّ إلا أن يجعل الخروج موقوفاً عليه وإن لم يكن واجباً [٢].
وما ذكره في التشهّد آتٍ في نسيان بعضه خاصّة ونسيان الصلاة على النبيّ وآله بطريق أولى ؛ لأنّه آخرها الحقيقي عنده [٣]. وقد يتمشّى إلى غير التشهّد.
ج ـ معنى القضاء هنا الإتيان بالمنسيّ ، سواء كان في وقته أم في خارجه من باب (فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ) [٤] لا القضاء المصطلح عليه ، وهو فعل الشيء بعد وقته حتى تجب له نيّة القضاء. فعلى هذا إن فَعَله في وقت الفريضة ، نوى الأداء. وإن فَعَله خارج وقتها ، نوى القضاء. ولو كانت الصلاة مقضيّةً ، تبعها فيه. ولو عبّر بالتدارك بعد الصلاة ، كان أوضح.
د ـ كون تدارك هذه الأجزاء بعد التسليم هو المشهور ، وقد عبّر في الخبرين [٥] السابقين بفعلهما بعد الانصراف.
وذهب المفيد إلى قضاء السجدة المنسيّة من ركعة إلى أن يركع في الأُخرى مع سجدات تلك الركعة. ومثله ذكر عليّ بن بابويه [٦]. ولم نقف لهما على سند.
قال في الذكرى : كأنّهما عوّلا على خبرٍ لم يصل إلينا [٧]. والعمل على المشهور.
نعم ، روى ابن أبي يعفور ـ في الصحيح عن الصادق عليهالسلام «إذا نسي الرجل سجدة فليسجدها بعد ما يقعد قبل أن يسلّم» [٨].
[١] السرائر ١ : ٢٥٩.
[٢] قوله : «اللهمّ .. واجباً» لم يرد في «ق ، م».
[٣] انظر : السرائر ١ : ٢٣١ حيث ذهب إلى أنّ التسليم مسنون.
[٤] الجمعة (٦٢) : ١٠.
[٥] أي : خبرا علي بن أبي حمزة ومحمّد بن مسلم ، المتقدّمان في ص ٩٢٤.
[٦] حكاه عنهما العلامة الحلّي في مختلف الشيعة ٢ : ٣٧٣ ٣٧٤ ، المسألة ٢٦٣.
[٧] الذكرى ٤ : ٥٠.
[٨] التهذيب ٢ : ١٥٦ / ٦٠٩ ؛ الاستبصار ١ : ٣٦٠ / ١٣٦٦.