روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩٠ - (خاتمة)
وروى «جدّث» [١] بالجيم والثاء المثلّثة أخيراً. وهو قريب من الشقّ إلا أنّ الشقّ أعمّ منه ؛ لعدم استلزامه دفن آخر ، بخلاف «جدّث» لأنّ الجدث القبر ، فيكون معنى تجديث القبر جَعْلَه جدثاً لميّتٍ آخر ، وهو يستلزم النبش أيضاً ويزيد الدفن ، وسيأتي أنّه قد يحرم.
والظاهر أنّ النهي عن التجديد مخصوص بغير قبور النبيّ والأئمّة «؛ لإطباق الخلق على فعل ذلك بها. ولأنّ فيه تعظيماً لشعائر الله ، وتحصيلاً لمقاصد دينيّة.
ولم يذكر المصنّف كراهة تجصيصها أيضاً وتطيينها مع كون ذلك أعمّ من التجديد ؛ لإمكان وقوعه ابتداءً بناءً على اختيار دخوله فيه ، كما ذكره الشيخ من تخصيص كراهة ذلك بكونه بعد الاندراس [٢] ، واختاره أيضاً المصنّف في المنتهي [٣].
وهو جيّد ؛ لما في الإذن فيه قبل ذلك من حصول فائدة لا تحصل بدونه ، وهي دوام تمييزه ليزار ويترحّم عليه خصوصاً قبور العلماء والصالحين ، وقد روي أنّ الكاظم عليهالسلام أمر بعض مواليه بتجصيص قبر ابنة له لمّا ماتت بـ «فيد» وأن يكتب على لوحٍ اسمها ، ويجعله في القبر [٤].
وكرهه بعضهم [٥] مطلقاً ؛ لرواية عليّ بن جعفر عن أخيه» «لا يصلح البناء على القبر ولا الجلوس ولا تجصيصه ولا تطيينه» [٦].
وحَمْلُه على وقوع ذلك بعد الاندراس طريق الجمع بينها وبين ما تقدّم ، كما اختاره الشيخ والمصنّف.
وأولى من ذلك حمل الأوّل على قبور مَنْ يظهر لتعيين قبره أثر من زيارة ونحوها ، والثاني على مَنْ لا يحصل فيه ذلك ، كما يدلّ عليه فعل الكاظم عليهالسلام بابنته ، فإنّها أهل للتعظيم والزيارة ، فيدخل في ذلك مَنْ يشاركها في الوصف من العلماء والصالحين ، ويبقى الخبران مطلقين بالنسبة إلى الأزمان ، ويتخصّصان بالأشخاص ؛ عملاً بظاهر الرواية.
[١] الفقيه ١ : ١٢٠ ١٢١.
[٢] النهاية : ٤٤.
[٣] منتهى المطلب ١ : ٤٦٤ (الطبعة الحجريّة).
[٤] الكافي ٣ : ٢٠٢ / ٣ ؛ التهذيب ١ : ٤٦١ / ١٥٠١ ؛ الاستبصار ١ : ٢١٧ / ٧٦٨.[٥] لم نتحقّقه.
[٦] التهذيب ١ : ٤٦١ / ١٥٠٣ ؛ الاستبصار ١ : ٢١٧ / ٧٦٧.