روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٢١ - (المقصد الثاني في) صلاة (الجماعة)
(والأعرابي بالمهاجرين) لقول الباقر عليهالسلام في رواية محمّد بن مسلم : «خمسة لا يؤمّون الناس ولا يصلّون بهم صلاة فريضة في جماعة : الأبرص والمجذوم والأعرابي حتى يهاجر وولد الزنا والمحدود» [١].
وقول الصادق عليهالسلام في صحيحة أبي بصير : «خمسة لا يؤمّون الناس على كلّ حال : المجذوم والأبرص والمجنون وولد الزنا والأعرابي» [٢].
واعلم أنّ الأعرابي هو المنسوب إلى الأعراب ، وهُمْ سكّان البادية.
وقد اختلف الأصحاب في كراهة إمامته أو تحريمها بسبب النهي الوارد في الخبر واقترانه فيه بمن تكره إمامته ومَنْ تحرم.
وحَمْلُ المصنّف النهي على الكراهة [٣] أوضح ؛ إذ لا ريب في أنّ المراد به العدل منهم ، وهو يستلزم المعرفة بمحاسن الإسلام وتفاصيل الأحكام المشترطة في الإمام ، وحينئذٍ لا مانع منه.
ووجه الكراهة حينئذٍ مع النصّ نقصه عن مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم التي تستفاد من الحضر ، كما مرّ التنبيه عليه في بحث الأقدم هجرةً.
وأمّا مَنْ حرّم إمامته كالشيخ [٤] وجماعة [٥] فمرادهم مع ظاهر النهي بالأعرابي مَنْ لا يعرف محاسن الإسلام وتفاصيل الأحكام من سكّان البوادي ، المعنيّين بقوله تعالى (الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ) [٦] أو مَنْ عرف منهم ذلك ولكن ترك المهاجرة مع وجوبها عليه ؛ لقوله تعالى (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) [٧] فإنّه حينئذٍ تمتنع [٨] إمامته ؛ لإخلاله بالواجب من التعلّم أو المهاجرة.
[١] الفقيه ١ : ٢٤٧ / ١١٠٥. [٢] الكافي ٣ : ٣٧٥ / ١ ؛ التهذيب ٣ : ٢٦ ٢٧ / ٩٢ ؛ الاستبصار ١ : ٤٢٢ / ١٦٢٦.
[٣] مختلف الشيعة ٢ : ٤٨٦ ، ذيل المسألة ٣٤٣.
[٤] النهاية : ١١٢ ؛ المبسوط ١ : ١٥٥.
[٥] منهم : الشيخ الصدوق في المقنع : ١١٧ ؛ والقاضي ابن البرّاج في المهذّب ١ : ٨٠ ؛ والجعفي كما نقله عنه الشهيد في الذكرى ٤ : ٤٠٤.
[٦] التوبة (٩) : ٩٧.
[٧] الأنفال (٨) : ٧٢.
[٨] في «م» : تمنع.