روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٦ - (المقصد الخامس في الأذان والإقامة)
وفيه إشارة إلى استحباب الجهر به. ويحمل على غير المأموم ؛ لاستحباب الإخفات له في أذكاره.
ولو قال المأموم عند تسميع الإمام : ربّنا لك الحمد كما هو مذهب العامّة كان جائزاً ، رواه محمّد بن مسلم عن الصادق [١].
قال الشيخ : ولو قال : ربّنا ولك الحمد ، لم تفسد صلاته [٢].
وروايتنا لا «واو» فيها ، والعامّة مختلفون في ثبوتها وسقوطها ، وإثباتها جائز لغةً ؛ لأنّ الواو قد تزاد في كلام العرب ، كقوله :
|
فما بال مَنْ أسعى لأجبر عظمه |
|
لله سفاهاً وينوي من سفاهته كسري [٣] |
وقوله :
|
ولقد رمقتك في المجالس كلّها |
|
لله فإذا وأنت بعين مَنْ يبغيني [٤] |
وأنكر في المعتبر «ربّنا لك الحمد» [٥] وخبر [٦] محمّد بن مسلم الصحيح حجّة عليه.
وجوّزه ابن الجنيد من غير تقييد بالمأموم [٧]. ولا شاهد له.
ويستحبّ أن يزيد على ذلك : «الحمد لله ربّ العالمين أهل الجبروت والكبرياء والعظمة لله ربّ العالمين».
بقي في التسميع بحثان :
أحدهما : أنّ «سمع» من الأفعال المتعدّية إلى المفعول بأنفسها ، تقول : «سمعت كذا ، وسمعت فلاناً يقول كذا» قال تعالى (سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ) [٨] (سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ) [٩] (يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ) [١٠] وقد عُدّي هنا باللام.
[١] أورده الشهيد في الذكرى ٣ : ٣٧٨.
[٢] المبسوط ١ : ١١٢.
[٣] مغني اللبيب ١ : ٤٧٤ ، بتفاوت في بعض الألفاظ.
[٤] مغني اللبيب ١ : ٤٧٤ ، بتفاوت في بعض الألفاظ.
[٥] المعتبر ٢ : ٢٠٤.
[٦] تقدّم آنفاً.
[٧] حكاه عنه الشهيد في الذكرى ٣ : ٣٧٩.
[٨] الأنبياء (٢١) : ٦٠.
[٩] آل عمران (٣) : ١٩٣.
[١٠] ق (٥٠) : ٤٢.