روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٥٤ - (المقصد الثالث في صلاة الخوف)
وهل تفتقر الثانية إلى نيّة الانفراد عند قيامهم إلى الركعة الثانية؟ يحتمله ؛ لما مرّ ، وبه صرّح جماعة [١] ، وهو الظاهر من كلام الشيخ حيث حكم بعدم تحمّل الإمام أوهامهم في تلك الركعة ، مع حكمه بتحمّله في غيرها [٢] ، وذلك عنده لازم للائتمام ، ونفي اللازم يستلزم نفي الملزوم.
وظاهر الأكثر بقاء القدوة حكماً وإن استقلّوا بالقراءة والأفعال.
والفائدة حصول ثواب الائتمام في جميع الصلاة ، ورجوعهم إلى الإمام في السهو ، ويدلّ عليه عدّهم من جملة مخالفة هذه الصلاة لغيرها ائتمامَ القائم بالقاعد.
وروى زرارة في الصحيح عن الباقر عليهالسلام قال : «فصار للأوّلين التكبير وافتتاح الصلاة ، وللآخرين التسليم» [٣] ولا يحصل لهم التسليم إلا ببقاء الائتمام.
وكلام المصنّف يدلّ على ذلك أيضاً حيث حكم بأنّه يسلّم بهم.
وقد تقدّم في الجماعة ما يدلّ عليه في غير هذه الصلاة ، وهو استحباب تأخير الأمام التسليم لأجل المسبوق ، فيسلّم به بعد فراغه.
(وفي) الصلاة (الثلاثيّة) وهي المغرب (يتخيّر) الإمام (بين أن يصلّي ب) الفرقة (الأُولى ركعة ، وب) الفرقة (الثانية ركعتين ، وبالعكس) وهو أن يصلّي بالأُولى ركعتين وبالثانية ركعة ، فإن اختار الأوّل وهو الأفضل انفردت الاولى بعد القيام إلى الثانية ، كما مرّ. وعلى الثاني تفارقه في حال جلوسه للتشهّد بعد أن تتشهّد ، ويبقى الإمام جالساً إلى أن تحضر الثانية لتفوز بالركعة من أوّلها.
ولو انتظرها حال قيامه في الثالثة ، صحّ أيضاً ، وحينئذٍ فتؤخّر الفرقة الأُولى المفارقة إلى أن ينتصب الإمام قائماً ؛ لعدم الفائدة قبله.
وعلى التقديرين إذا جلس الإمام للتشهّد على الثالثة ، لا تنتظره الفرقة الثانية إلى أن يتشهّد أو [٤] يسلّم ، كما مرّ في الجماعة ، بل تنهض عند قيامه من السجود ، فتتمّ الصلاة ، وينتظرها الإمام قبل التسليم إلى أن تكمل فيسلّم بها.
[١] منهم : ابن حمزة في الوسيلة : ١١٠.
[٢] المبسوط ١ : ١٦٥.
[٣] التهذيب ٣ : ٣٠١ / ٩١٧ ؛ الإستبصار ١ : ٤٥٦ / ١٧٦٧.[٤] في الطبعة الحجريّة : «و» بدل «أو».