روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٥٢ - (المقصد الثالث في صلاة الخوف)
(العدوّ) حالة صلاة الأُخرى ، فلو لم يمكن ذلك ، لم تتحقّق هذه الصلاة.
وهذا الشرط إنّما يعتبر لو انحصر عسكر المسلمين فيهم ، فلو كان معهم قوم من الكفّار يقاتلون معهم كالمؤلّفة لا يصلّون بحيث يقاومون العدوّ حال صلاة المسلمين ، سقط هذا الشرط.
ولو افتقروا إلى مساعد من المسلمين لا يقاوم العدوّ مستقِلا ، سقط أيضاً ، فيُبقي الإمام معهم من المسلمين مَنْ تحصل به الكفاية ، ويصلّي بالباقين إذا كانوا مثلهم أو أكثر بهذه الصلاة.
(و) رابعها (عدم احتياجهم إلى زيادة على الفرقتين) لتعذّر التوزيع حينئذٍ ؛ لأنّ صلاة الخوف مقصورة.
وهذا الشرط يتمّ في غير صلاة المغرب ، وأمّا لو احتاجوا فيها إلى الافتراق ثلاث فِرَق ، أمكن ، وشُرّعت هذه الهيئة على الأصحّ.
ولو شرطنا في قصر صلاة الخوف السفر كما سيأتي القول به لبعض الأصحاب واحتيج إلى أربع فِرَق في الحضر ، فكذلك.
ولو افتقر إلى زيادة عن الثلاث في المغرب وعلى الأربع في غيرها ، انتفت هذه الهيئة قطعاً.
(وهي) أي : صلاة الخوف (مقصورة سفراً) إجماعاً إذا كانت رباعيّةً ، سواء صُلّيت جماعة أم فرادى (وحضراً) على المشهور بين الأصحاب (جماعةً وفرادى) كما تقصر للسفر المجرّد عن الخوف ؛ لظاهر الآية [١].
ولصحيح زرارة عن الباقر عليهالسلام «صلاة الخوف أحقّ أن تقصر من صلاة سفر ليس فيه خوف» [٢].
وذهب جماعة منهم الشيخ وابن إدريس [٣] إلى اشتراط الجماعة في قصرها حضراً ؛ لأنّ النبيّ إنّما قصرها في الجماعة.
[١] النساء (٤) : ١٠١.
[٢] التهذيب ٣ : ٣٠٢ / ٩٢١.[٣] المبسوط ١ : ١٦٥ ؛ السرائر ١ : ٣٤٨.