روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٥٥ - (المقصد الثالث في صلاة الخوف)
وعلى القول الأوّل تتشهّد معه ، وينهض لإكمال الصلاة بالركعة الأخيرة ثمّ يجلس ويتشهّد ويسلّم بها.
وإنّما كان هذا أعني صلاته بالأُولى ركعة وبالثانية ركعتين أفضل ؛ لأنّه المرويّ من فعل عليّ [١] ، فينبغي التأسّي به.
ولرواية الحلبي عن الصادق عليهالسلام قال : «وفي المغرب يقوم الإمام وتجيء طائفة فيقومون خلفه ويصلّي بهم ركعة ثمّ يقوم ويقومون فيمثل الإمام قائماً ويصلّون الركعتين ويتشهّدون ويسلّم بعضهم على بعض ، ثمّ ينصرفون ، فيقومون في موقف أصحابهم ، ويجيء الآخرون فيقومون خلف الإمام فيصلّي بهم ركعة يقرأ فيها ثمّ يجلس ويتشهّد ويقوم ويقومون معه فيصلّون ركعة أُخرى ثمّ يجلس ويقومون هُمْ فيصلّون ركعة أُخرى ويسلّم عليهم» [٢].
ولأنّه يستلزم فوز الثانية بالقراءة المتعيّنة ، وتقارب الفرقتين في إدراك الأركان ؛ لاختصاص الاولى بخمسة أركان في الركعة الأُولى ، والثانية بثلاثة أركان في الثالثة ، وبركنين في الثانية ، وهُما الركوع والسجود ، والقيام مشترك بينهما وإن كانت جهة ركنيّته إنّما تحصل للثانية ، بخلاف الصورة الأُخرى ، فإنّ الأُولى تستأثر بمعظم الأركان والأفعال ، وهو اختيار المعظم [٣] والمصنّف في التذكرة [٤].
ورجّح في القواعد الصورة الثانية [٥] ، وهي اختصاص الاولى بركعتين ، والثانية بالركعة الأخيرة ؛ لصحيحة زرارة وفضيل ومحمَّد بن مسلم عن الباقر عليهالسلام «إنّه يصلّي بفرقة ركعتين ثمّ يجلس ويشير إليهم بيده ، فيقومون فيصلّون ركعة ويسلّمون ، وتجيء الطائفة الأُخرى فيصلّي بهم ركعة» [٦].
ولئلا تكلّف الثانية زيادة جلوس في التشهّد له ، وهي مبنيّة على التخفيف.
[١] المغني ٢ : ٢٦٢ ؛ الشرح الكبير ٢ : ١٣٣.
[٢] الكافي ٣ : ٤٥٥ ٤٥٦ / ١ ؛ التهذيب ٣ : ١٧١ ١٧٢ / ٣٧٩ ؛ الاستبصار ١ : ٤٥٥ ٤٥٦ / ١٧٦٦.[٣] كما في الذكرى ٤ : ٣٤٧.
[٤] قال العلامة بالتخيير ، انظر : تذكرة الفقهاء ٤ : ٤٢٩ ، المسألة ٦٦١.
[٥] قواعد الأحكام ١ : ٤٨.
[٦] التهذيب ٣ : ٣٠١ / ٩١٧ و ٩١٨ ؛ الاستبصار ١ : ٤٥٦ ٤٥٧ / ١٢٦٧ و ١٢٦٨.