روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨٨ - (خاتمة)
(و) ليس في التعزية شيء موظّف ، بل (تكفي المشاهدة) للمعزّى من أهل المصيبة.
قال الصادق عليهالسلام كفاك من التعزية أن يراك صاحب المصيبة [١]. ويستحبّ أن يقول ما قاله الصادق عليهالسلام في تعزية قوم : «جبر الله وهنكم ، وأحسن عزاكم ، ورحم متوفّاكم» [٢].
وينبغي صنع طعام لأهل الميّت ، وبعثه إليهم إعانةً لهم وجبراً لقلوبهم. ولأمر النبيّ فاطمة أن تأتي أسماء بنت عميس عند قتل جعفر بن أبي طالب ، وأن تصنع لهم طعاماً ثلاثة أيّام [٣].
ويكره الأكل عندهم ؛ لقول الصادق عليهالسلام : «إنّه من عمل الجاهليّة» [٤].
(ويكره فرش القبر بالساج) وهو خشب مخصوص ، وكذا يكره فرشه بغيره (من غير ضرورة) أمّا معها كنداوة الأرض فلا ، كما ذكره الأصحاب [٥].
وأمّا فرشه بما له قيمة من الثياب ونحوها فلا يجوز ؛ لأنّه إتلاف لم يؤذن فيه ، كما يحرم وضع ذلك مع الميّت مطلقاً.
(ونزول ذي الرحم) لأنّه يورث قسوة القلب ، ومَنْ قسا قلبه بَعُد عن ربّه.
ولا فرق في ذلك بين الولد والوالد ؛ لقول الصادق عليهالسلام : «الوالد لا ينزل في قبر ولده ، والولد لا ينزل في قبر والده» [٦].
وخبر عبد الله العنبري عنه عليهالسلام «لا يدفن ابنه ، ولا بأس بدفن الابن أباه» [٧] يدلّ على تأكّد الكراهة في دفن الوالد للولد ، لا على عدمها في العكس ؛ لما تقدّم. ولأنّ نفي البأس مشعر به.
وهذا الحكم ثابت في كلّ رحم (إلا في المرأة) فإنّ نزول الرحم معها لا يكره ، بل يستحبّ ؛ لخبر السكوني عن الصادق عليهالسلام «قال عليّ : مضت السنّة من رسول الله صلىاللهعليهوآله
[١] الفقيه ١ : ١١٠ / ٥٠٥. [٢] الفقيه ١ : ١١٠ / ٥٠٦. [٣] الكافي ٣ : ٢١٧ / ١ ؛ الفقيه ١ : ١١٦ / ٥٤٩. [٤] الفقيه ١ : ١١٦ / ٥٤٨.
[٥] كما في جامع المقاصد ١ : ٤٤٨ ؛ ومنهم : الشهيد في الذكرى ٢ : ٢٣.
[٦] كذا ورد الحديث في الذكرى ٢ : ٢٢ ؛ وفي التهذيب ١ : ٣٢٠ / ٩٢٩ : «.. والولد ينزل ..» بحذف «لا». [٧] الكافي ٣ : ١٩٤ / ٨ ؛ التهذيب ١ : ٣٢٠ / ٩٣٠.