روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨٧ - (خاتمة)
لصاحبه : انصرف بنا عن هذا فقد لقّن حجّته» وليس فيهما تعرّض لكيفيّة الوقوف. وذكر المصنّف أنّه يستقبل القبلة والقبر [١]. وذكر جماعة [٢] من الأصحاب استدبار القبلة واستقبال القبر ، وهو أدخل ؛ لأنّ وجه الميّت إلى القبلة. والكلّ جائز.
ولا فرق في هذا الحكم بين الصغير والكبير ، كما في الجريدتين ؛ لإطلاق الخبر [٣].
ولا ينافيه التعليل بدفع العذاب كما في عموم كراهة المشمّس وإن كان ضرره إنّما يتولّد على وجه مخصوص ، وإقامةً لشعار الإيمان.
(والتعزية) لأهل المصيبة جميعاً ، وهي «تفعلة» من العزاء ، وهو الصبر.
والمراد بها الحمل على الصبر والتسلّي عن المصاب بإسناد الأمر إلى الله تعالى ونسبته إلى عدله وحكمته ، والتذكير بما وعد الله على الصبر ، وقد ورد عنه عليهالسلام «مَنْ عزّى مصاباً فله مثل أجره» [٤].
ولا فرق بين الرجل والمرأة ؛ لقوله عليهالسلام مَنْ عزّى ثكلى كُسي برداً في الجنّة [٥] لكن يكره تعزية الشابّة خوفاً من الفتنة.
ولا حدّ لها ؛ لعدم قاطع على التحديد.
وقول الباقر عليهالسلام : «إنّه يصنع للميّت مأتم ثلاثة أيّام» [٦] لا يقتضي التحديد بها في التعزية.
نعم ، لو أدّت إلى تجديد حزن قد نسي ، كان تركها أولى.
ويجوز فعلها (قبل الدفن) إجماعاً (وبعده) عندنا ؛ للعموم ، بل قيل [٧] : إنّها أفضل حينئذٍ ؛ لقول الصادق عليهالسلام : «التعزية لأهل المصيبة بعد ما يدفن» [٨].
[١] تذكرة الفقهاء ٢ : ٩٨ ، المسألة ٢٤٢ ؛ قواعد الأحكام ١ : ٢١ ؛ نهاية الإحكام ٢ : ٢٧٩.
[٢] منهم : القاضي ابن البرّاج في المهذّب ١ : ٦٤ ؛ وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : ٢٣٩ ؛ ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : ٥٥.
[٣] تقدّم تخريجه في ص ٨٤٦ ، الهامش (٩ و ١٠).
[٤] سنن ابن ماجة ١ : ٥١١ / ١٦٠٢ ؛ سنن الترمذي ٣ : ٣٨٥ / ١٠٧٣. [٥] سنن الترمذي ٣ : ٣٨٧ ٣٨٨ / ١٠٧٦. [٦] الفقيه ١ : ١١٦ / ٥٤٥.[٧] القائل هو الشيخ الطوسي في الخلاف ١ : ٧٢٩ ، المسألة ٥٥٦.
[٨] الكافي ٣ : ٢٠٤ / ٢ ؛ التهذيب ١ : ٤٦٣ / ١٥١٢ ؛ الاستبصار ١ : ٢١٧ / ٧٧٠.