الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٣٨ - حاتم و بنو لأم
فقال: يا ابن عم، أعنّي على مخايلتي [١]. قال: و المخايلة المفاخرة، ثم أنشد [٢]:
يا مال إحدى خطوب الدّهر قد طرقت
يا مال ما أنتم عنها بزحزاح
يا مال جاءت حياض الموت واردة
من بين غمر فخضناه و ضحضاح [٣]
فقال له مالك: ما كنت لأحرب نفسي و لا عيالي و أعطيك مالي.
فانصرف عنه، و قال مالك في ذلك قوله:
إنّا بنو عمّكم لا أن نباعلكم
و لا نجاوركم إلّا على ناح [٤]
و قد بلوتك إذ نلت الثراء فلم
ألقك بالمال إلّا غير مرتاح
قال أبو عمرو الشيبانيّ في خبره: ثم أتى حاتم ابن عم له يقال له: وهم ابن عمرو، و كان حاتم يومئذ مصارما له لا يكلّمه، فقالت له امرأته: أي وهم، هذا و اللّه أبو سفّانة حاتم قد طلع، فقال: ما لنا و لحاتم! أثبتي النظر، فقالت: ها هو، قال: ويحك هو لا يكلّمني، فما جاء به إليّ؟ فنزل حتى سلّم عليه و ردّ سلامه و حيّاه، ثم قال له:
ما جاء بك يا حاتم؟ قال: خاطرت على حسبك و حسبي، قال: في الرّحب و السّعة، هذا مالي- قال: و عدّته يومئذ تسعمائة بعير- فخذها مائة مائة حتى تذهب الإبل أو تصيب ما تريد. فقالت امرأته:/ يا حاتم، أنت تخرجنا من مالنا، و تفضح صاحبنا- تعني زوجها- فقال: اذهبي عنك؛ فو اللّه ما كان الذي غمّك ليردّني عما قبلي. و قال حاتم [٥]:
إلا أبلغا وهم بن عمرو رسالة
فإنك أنت المرء بالخير أجدر
رأيتك أدنى الناس منّا قرابة [٦]
و غيرك منهم كنت أحبو و أنصر
إذا ما أتى يوم يفرّق بيننا
بموت فكن يا وهم ذو يتأخّر
ذو في لغة طيئ [٧]: الذي.
قالوا: ثم قال إياس بن قبيصة: احملوني إلى الملك، و كان به نقرس، فحمل حتى أدخل عليه، فقال: أنعم صباحا أبيت اللعن، فقال النعمان: و حيّاك إلهك، فقال إياس: أتمدّ أختانك بالمال و الخيل، و جعلت بني ثعل في قعر الكنانة! أظنّ أختانك أن يصنعوا بحاتم كما صنعوا بعامر بن جوين [٨]، و لم يشعروا [٩] أنّ بني حيّة بالبلد؛ فإن شئت و اللّه ناجزناك حتى يسفح الوادي دما، فليحضروا مجادهم غدا بمجمع العرب.
فعرف النعمان الغضب في وجهه و كلامه، فقال له النعمان: يا أحلمنا لا تغضب؛ فإني سأكفيك.
[١] أ «مخابلتي»، بالباء تحريف.
[٢] ديوانه ٣١.
[٣] ف «بضحضاح». و الغمر: الماء الكثير، و الضحضاح: الماء اليسير.
[٤] في «اللسان» باعل القوم قوما آخرين مباعلة و بعالا: تزوج بعضهم إلى بعض. و ناح: يريد ناحية.
[٥] ديوان حاتم ٣١.
[٦] ف «... أدنى الناس مني ...».
[٧] ف «ذو لغة أهل اليمن: الذي».
[٨] ف «بن حر».
[٩] ف «و لا يشعرون».