الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٩٣ - الثأر من ضارب عمرو بن الحمق
معه سيف غيري، فما يغني سيفي! قال: فما ترى؟ قال: قم من هذا المكان، فالحق بأهلك يمنعك قومك.
موت عمرو بن الحمق من ضربة عمود
فقام و زياد ينظر على المنبر إليهم فغشوا حجرا بالعمد، فضرب [١] رجل من الحمراء يقال له: بكر بن عبيد رأس عمرو بن الحمق بعمود فوقع.
توارى حجر في منازل الأزد
و أتاه أبو سفيان بن العويمر و العجلان بن ربيعة- و هما رجلان من الأزد- فحملاه، فأتيا به دار رجل من الأزد يقال له عبيد اللّه بن موعد [٢]، فلم يزل بها متواريا حتى خرج منها.
الثأر من ضارب عمرو بن الحمق
قال أبو مخنف: فحدثني يوسف بن زياد، عن عبيد اللّه بن عوف [٣]، قال:
لما انصرفنا عن عروة باجميرى [٤] قبل قتل عبد الملك مصعبا بعام، فإذا أنا بالأحمريّ الذي ضرب عمرو بن الحمق يسايرني؛ و لا و اللّه ما رأيته منذ ذلك اليوم، و ما كنت أرى لو رأيته أن أعرفه، فلما رأيته ظننته هو هو، و ذلك حين نظرنا إلى أبيات الكوفة، فكرهت أن أسأله: أنت ضارب عمرو بن الحمق، فيكابرني، فقلت له: ما رأيتك منذ اليوم الذي ضربت فيه رأس عمرو بن الحمق بالعمود في المسجد فصرعته حتى يومي، و لقد عرفتك الآن حين رأيتك.
فقال لي: لا تعدم بصرك، ما أثبت نظرك! كان ذلك أمر السلطان [٥] أما و اللّه لقد بلغني أنه قد كان امرأ صالحا، و لقد ندمت على تلك الضّربة، فأستغفر اللّه.
فقلت له: الآن ترى، لا و اللّه لا أفترق أنا و أنت حتى أضربك في رأسك مثل الضّربة التي ضربتها عمرو بن الحمق و أموت أو تموت.
قال: فناشدني و سألني باللّه. فأبيت عليه، و دعوت غلاما يدعى رشيدا [٦] من سبي أصبهان معه قناة له صلبة، فأخذتها منه ثم أحمل عليه [٧]، فنزل عن دابّته، فألحقه حين استوت قدماه على الأرض، فأصفق [٨]/ بها هامته، فخرّ لوجهه، و تركته و مضيت، فبرأ بعد ذلك، فلقيته مرّتين من دهري، كلّ ذلك يقول لي: اللّه بيني و بينك. فأقول له: اللّه بينك و بين عمرو بن الحمق.
[١] في أ «فيضرب».
[٢] في أ «مرعل». و في المختار «مزعل»، و في الطبري «بن مالك».
[٣] في ب، س و المختار: عون، و المثبت ما في أ و م و الطبري.
[٤] باجميري: موضع بأرض الموصل.
[٥] في ب، س و الطبري «الشيطان»، و المثبت ما في أ و المختار.
[٦] في س «بشيرا» و المثبت و الضبط ما في أ.
[٧] في المختار «ثم حملت»، و في الطبري «ثم أحمل عليه بها».
[٨] في الطبري «فأصفع بها هامته». و أصفق هامته: أضربها ضربة يسمع لها صوت.