الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨٨ - أحسن بيت وصفت به الثريا
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمار، قال: حدثني داود بن محمد بن جميل، عن ابن الأعرابيّ، قال: قال لي الهيثم بن عدي: كنّا جلوسا عند صالح بن حسان، فقال لنا:
و أخبرني عمّي عن الكرانيّ، عن النوشجاني، عن العمريّ، عن الهيثم بن عديّ، قال: قال لنا صالح بن حسّان، و أخبرني به الأخفش عن المبرّد، قال: قال لي صالح بن حسّان:
بيت خفر في امرأة خفرة شريفة
أنشدوني بيتا خفرا في امرأة خفرة شريفة، فقلنا: قول حاتم:
يضيء لنا البيت الظليل خصاصه
إذا هي يوما حاولت أن تبسّما [١]
فقال: هذه من الأصنام، أريد أحسن من هذا. قلنا: قول الأعشى [٢]:
كأنّ مشيتها من بيت جارتها
مرّ السحابة لا ريث و لا عجل
فقال: هذه خرّاجة ولّاجة كثيرة الاختلاف. قلنا: بيت ذي الرّمّة [٣]:
تنوء بأخراها فلأيا قيامها [٤]
و تمشي الهوينا من قريب فتبهر
/ فقال: هذا ليس ما أردت، إنما وصف هذه بالسمن، و ثقل البدن. فقلنا: ما عندنا شيء. فقال: قول أبي قيس بن الأسلت [٥]:
و يكرمها جاراتها فيزرنها
و تعتلّ عن إتيانهنّ فتعذر
و ليس لها أن تستهين بجارة [٦]
و لكنها منهنّ تحيا و تخفر
أحسن بيت وصفت به الثريا
ثم قال: أنشدوني أحسن بيت وصفت به الثريّا. قلنا: بيت ابن الزّبير الأسديّ:
و قد لاح في القور الثّريّا كأنما [٧]
به راية بيضاء تخفق للطّعن
قال: أريد أحسن من هذا، قلنا: بيت امرئ القيس:
إذا ما الثريّا في السماء تعرّضت
تعرض أثناء الوشاح المفصّل [٨]
قال: أريد أحسن من هذا. قلنا: بيت ابن الطّثريّة:
إذا ما الثريّا في السماء كأنها
جمان و هى من سلكه فتسرّعا [٩]
[١] «ديوانه» ٢١، و فيه «خصاصة».
[٢] ديوانه ٥٥.
[٣] ديوانه ٢٢٧.
[٤] في أ «تبوء»، و المثبت يوافق ما في الديوان.
[٥] معاهد التنصيص ٢: ٢٧.
[٦] في أ «تستعين».
[٧] في أ و المعاهد: الغور».
[٨] ديوانه ١٤.
[٩] معاهد التنصيص ٢: ٢٦.