الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٨ - زهير يثيره ليعلم تمكنه من الشعر
تزيد الأرض إمّا متّ خفّا [١]
و تحيا إن حييت بها ثقيلا
نزلت بمستقرّ العرض [٢] منها.
أجز، قال: فأكدى و اللّه النابغة، و أقبل كعب بن زهير، و إنه لغلام، فقال أبوه: أجز يا بنيّ، فقال: و ما أجيز؟
فأنشده، فأجاز النصف بيت، فقال:
و تمنع جانبيها أن يزولا [٣]
فضمّه زهير إليه، و قال: أشهد أنك ابني.
زهير ينهاه عن الشعر قبل أن يستحكم
و قال ابن الأعرابيّ: قال حماد الراوية:
تحرّك كعب بن زهير و هو يتكلّم/ بالشعر، فكان زهير ينهاه مخافة أن يكون لم يستحكم شعره، فيروى له ما لا خير فيه، فكان يضربه في ذلك،/ فكلما ضربه يزيد فيه فغلبه، فطال عليه ذلك، فأخذه فحبسه، فقال: و الذي أحلف به لا تتكلم ببيت شعر إلّا ضربتك ضربا ينكّلك [٤] عن ذلك. فمكث محبوسا عدّة أيام، ثم أخبر أنه يتكلّم به، فدعاه فضربه ضربا شديدا، ثم أطلقه و سرّحه في بهمة [٥] و هو غليّم صغير، فانطلق فرعى ثم راح عشيّة، و هو يرتجز:
كأنما أحدو ببهمي عيرا
من القرى موقرة شعيرا
زهير يثيره ليعلم تمكنه من الشعر
فخرج إليه زهير و هو غصبان، فدعا بناقته فكفلها بكسائه، ثم قعد عليها حتى انتهى إلى ابنه كعب، فأخذ بيده فأردفه خلفه، ثم خرج فضرب ناقته و هو يريد أن يبعث ابنه كعبا و يعلم ما عنده من الشعر، فقال زهير حين برز إلى الحيّ:
إني لتعديني على الحيّ [٦] جسرة
تخبّ بوصّال صروم و تعنق
ثم ضرب كعبا، و قال له: أجز يا لكع، فقال كعب:
كبنيانة القرئيّ موضع رحلها
و آثار نسغيها من الدّفّ أبلق [٧]
فقال زهير:
[١] خفا، أي خفة.
[٢] في الموشح «بمستقر العز».
[٣] في بيروت: أن يميلا.
[٤] ينكلك: يصرفك.
[٥] البهم: الصغار من ولد الضأن.
[٦] بيروت «على الهم».
[٧] في ب، س «القرّى»، و في حاشية أ «كقنطرة الرومي». و الدف: المشي، النسع: سير مضفور يجعل زماما للبعير و غيره، و النسعان هنا البطان و الحقب و النسع: المفصل بين الكف و الساعد.