الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢ - يقرأ القرآن و يكتب سورة الرحمن
منك، و ايم اللّه لا أخافك بعد اليوم أبدا. قال: لا تعجل عليّ لا أبا لك! و اللّه ما هممت بالذي أمرتني به من مرّة إلا دخلت بيني و بين الرجل ما أرى غيرك! أ فأضربك بالسيف! فقال عامر:
بعث الرسول بما ترى فكأنما
عمدا أشدّ على المقانب غارا [١]
و لقد وردن بنا المدينة شزّبا
و لقد قتلن بجوّها الأنصارا [٢]
إصابة عامر بالطاعون و موته قبل عودته
و خرجوا راجعين إلى بلادهم، حتى إذا كانوا ببعض الطريق بعث اللّه على عامر الطاعون في عنقه، فقتله اللّه، و إنه لفي بيت امرأة من بني سلول، فجعل يقول: يا بني عامر، أ غدّة كغدّة البكر [٣]، و موت في بيت امرأة من بني سلول! فمات.
صاعقة تحرق أربد
ثم خرج أصحابه حين واروه حتى قدموا أرض بني عامر، فلما قدموا أتاهم قومهم فقالوا: ما وراءك يا أربد؟
فقال: لقد دعانا إلى عبادة شيء لوددت أنّه عندي الآن فأرميه بنبلي هذه حتى أقتله. فخرج بعد مقالته هذه بيوم أو يومين معه جمل له يبيعه، فأرسل اللّه عليه و على جمله صاعقة فأحرقتهما.
و كان أربد بن قيس أخا لبيد بن ربيعة لأمّه.
وفود لبيد إلى الرسول
نسخت من كتاب يحيى بن حازم، قال: حدثنا عليّ بن صالح صاحب المصلّى، قال: حدّثنا ابن دأب، قال:
كان أبو براء عامر بن مالك قد أصابته دبيلة [٤]، فبعث لبيد بن ربيعة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، أهدى له رواحل، فقدم بها لبيد، و أمره أن يستشفيه من وجعه، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم:/ لو قبلت من مشرك لقبلت منه، و تناول من الأرض مدرة [٥] فتفل عليها، ثم أعطاها لبيدا، و قال: دفها [٦] له بماء ثم اسقه إياه.
يقرأ القرآن و يكتب سورة الرحمن
و أقام عندهم لبيد يقرأ القرآن و كتب منهم: الرَّحْمنُ* عَلَّمَ الْقُرْآنَ [٧] فخرج بها، و لقيه أخوه أربد على ليلة من الحيّ، فقال له: انزل فنزل، فقال: يا أخي، أخبرني عن هذا الرجل؛ فإنه لم يأته رجل أوثق عندي فيه قولا منك. فقال: يا أخي، ما رأيت مثله- و جعل يذكر صدقه و برّه و حسن حديثه. فقال له: هل معك من قوله شيء؟
قال: نعم، فأخرجها له فقرأها/ عليه، فلما فرغ منها قال له أربد: لوددت أني ألقى الرحمن بتلك البرقة [٨]، فإن لم أضربه بسيفي فعليّ و عليّ ...
[١] المقانب: جمع مقنب، كمنبر، و هو ما بين الثلاثين إلى الأربعين. و في أ «المعايب» تصحيف.
[٢] شزّبا: ضمرا.
[٣] في المختار: كعدة البعير.
[٤] الدبيلة، كجهينة: داء في الجوف.
[٥] المدر: قطع الطين اليابس، واحدتها بهاء.
[٦] دفها: أخلطها.
[٧] سورة الرحمن: ١، ٢.
[٨] البرقة: أرض غليظة بحجارة و رمل. و في أ «البرقة»، بفتح الباء.