الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧ - مغنية و بيت شعر للحارث المخزومي
صوت
يا ربع بشرة بالجناب تكلّم
و أبن لنا خبرا و لا تستعجم
ما لي رأيتك بعد أهلك موحشا
خلقا كحوض الباقر [١] المتهدّم
/ تسقي الضجيع إذا النجوم تغوّرت
طوع الضجيع و غاية المتوسّم
قبّ البطون أوانس شبه الدّمى
يخلطن ذاك بعفّة و تكرّم
عروضه من الكامل، و الشعر للحارث بن خالد، و الغناء لمعبد، و لحنه من خفيف الرمل بالسبابة في مجرى البنصر، عن إسحاق.
و فيه أيضا ثقيل أول بالوسطى على مذهب إسحاق في رواية عمرو، و منها:
صوت
يا ربع بشرة إن أضرّ بك البلى
فلقد عهدتك آهلا معمورا
عقب الرّذاذ خلافه فكأنما
بسط الشّواطب بينهنّ حصيرا [٢]
غنّاه ابن سريج، رمل بالسبابة في مجرى الوسطى، عن إسحاق، و فيه لحن لمالك، و قيل: بل هو لابن محرز. و عروضه من الكامل.
و قوله: «عقب الرّذاذ خلافه» يقول: جاء الرذاذ بعده، و منه يقال: عقب لفلان غنى بعد فقر. و عقب الرجل أباه، إذا قام بعده مقامه. و عواقب الأمور مأخوذة منه، واحدتها عاقبة. و الرذاذ: صغار المطر. و قوله خلافه: أي بعده. قالل متمم بن نويرة:
و فقدي بني أمّ تداعوا فلم أكن
خلافهم أن أستكين [٣] و أضرعا
أي بعدهم. و الشّواطب: النساء اللواتي يشطبن لحاء السّعف يعملن منه الحصر، و منه السيف المشطّب.
و الشّطيبة: الشّعبة من الشيء، و يقال: بعثنا إلى فلان شطيبة من خيلنا، أي قطعة.
مغنية و بيت شعر للحارث المخزومي
أخبرني الحسين بن يحيى، عن حماد، عن أبيه، قال: كانت مغنّية تختلف إلى صديق لها، فأتته يوما، فوجدته مريضا لا حراك به، فدعت بالعود و غنّت:
/
يا ربع بشرة إن أضر بك البلى
فلقد عهدتك آهلا معمورا
و مما يغنّي به فيه من هذه الأبيات الرائية:
[١] الباقر: اسم جمع للبقر.
[٢] «اللسان» «خلف» بنسبته إلى الحارث بن خالد المخزومي.
[٣] في النسخ «لأستكين فأضرعا». و المثبت من «اللسان».