الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥٣ - حاتم و أسير له
عليك قريّتك [١]. ثم إنه أتاه رجل، فقال له: إنك إن تقدم القريّة تهلك. فانصرف و لم يقدم.
حاتم و أسير له
غزت فزارة طيئا و عليهم حصين [٢] بن حذيفة، و خرجت طيئ في طلب القوم، فلحق حاتم رجلا من بدر [٣]، فطعنه ثم مضى، فقال: إن مرّ بك أحد فقل له: أنا أسير حاتم. فمرّ به أبو حنبل، فقال: من أنت؟ قال: أنا أسير حاتم. فقال له: إنه يقتلك، فإن زعمت لحاتم أو لمن سألك أنّي أسرتك، ثم صرت في يدي خلّيت سبيلك، فلما رجعوا قال حاتم:/ يا أبا حنبل [٤] خلّ سبيل أسيري، فقال أبو حنبل: أنا أسرته، فقال حاتم: قد رضيت بقوله، فقال: أسرني أبو حنبل، فقال حاتم [٥]:
إنّ أباك الجون لم يك غادرا
ألا من بني بدر أتتك الغوائل
صوت
و هاجرة من دون ميّة لم تقل
قلوصي بها و الجندب الجون يرمح [٦]
بتيهاء مقفار [٧] يكاد ارتكاضها
بآل الضّحى و الهجر بالطّرف يمصح
- الهجر هاهنا مرفوع بفعله، كأنه قال: يكاد ارتكاضها بالآل يمصح بالطرف، هو و الهجر./ و يمصح:
يذهب بالطّرف-:
كأنّ الفرند المحض معصوبة به
ذرا قورها ينقدّ عنها و ينصح [٨]
إذا ارفضّ أطراف السّياط و هلّلت
جروم المهاري عدّ منهنّ صيدح [٩]
عروضه من الطويل.
الهاجرة: تكون وقت الزوال. و الجندب: الجرادة. و الجون: الأسود. و الجون: الأبيض أيضا: و هو من الأضداد. و قوله: يرمح، أي ينزو من شدة الحرّ لا يكاد يستقرّ على الأرض. و التّيهاء من الأرض: التي يتاه فيها.
و المقفار: التي لا أحد فيها و لا ساكن بها. ذكر ذلك أبو نصر عن الأصمعيّ. و ارتكاضها؛ يعني ارتكاض هذه التّيهاء، و هو نزوها بالآل، و الآل: السراب. و الهجر و الهاجرة واحد. و قوله: الهجر بالطرف يمصح، رفع الهجر/ بفعله كأنه قال: يكاد ارتكاضها بالآل يمصح بالطرف، هو و الهجر. يمصح: يذهب بالطّرف. و الفرند: الحرير الأبيض. و المحض: الخالص. يقول: كأن هذا السراب حرير أبيض، و قد عصبت به ذرى قورها، و هي الجبال
[١] قريّة: موضع بجبل طيئ.
[٢] الديوان «حصن بن حذيفة».
[٣] الديوان «من بني بدر».
[٤] ف «جبيل»، و المثبت من الديوان أيضا.
[٥] ديوانه ٥٠.
[٦] ديوان ذي الرمة ٨٦. لم تقل، من القيلولة. و الجندب: شبه الجراد في ظهره نقط.
[٧] في الديوان «و بيداء مقفار».
[٨] ينقد: ينشق، و في ف «ينقد عنه».
[٩] كذا في ف، و في باقي الأصول «عذبتهن صيدح».