الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥١ - ماوية تتحدث عن كرمه
و اللّه يعلم لو أتى بسلافهم
طرف الجريض لظلّ يوم مشكس [١]
كالنار و الشّمس التي قالت لها
بيد اللّويمس [٢] عالما ما يلمس
لا تطعمنّ الماء إن أوردتهم
لتمام ظمئكم ففوزوا و احلسوا [٣]
أو ذو الحصين و فارس ذو مرّة
بكتيبة من يدركوه يفرس [٤]
و موطّأ الأكناف غير ملعّن
في الحيّ مشّاء إليه المجلس
شعره في مدح بني بدر
قال: و جاور [٥] في بني بدر زمن [٦] احتربت جديلة و ثعل، و كان ذلك زمن الفساد، فقال يمدح بني بدر [٧]:
إن كنت كارهة معيشتنا [٨]
هاتي فحلّي في بني بدر
جاورتهم زمن الفساد فنعم الحيّ في العوصاء [٩] و اليسر
فسقيت بالماء النّمير و لم
ينظر إليّ بأعين جزر
/ الضاربين لدى أعنّتهم [١٠]
و الطاعنين و خيلهم تجري
الخالطين [١١] نحيتهم بنضارهم [١٢]
و ذوي الغنى منهم بذي الفقر
يقيم مكان أسير في قيده و يطلقه
و زعموا أنّ حاتما خرج في الشهر الحرام يطلب حاجة، فلما كان بأرض عنزة ناداه أسير لهم: يا أبا سفّانة؛ أكلني الإسار و القمل، قال: ويلك! و اللّه ما أنا في بلاد قومي، و ما معي شيء، و قد أسأت بي إذ نوّهت باسمي، و مالك مترك. فساوم به العنزيين فاشتراه منهم، فقال: خلّوا عنه و أنا أقيم مكانه في قيده حتى أؤدّي فداءه، ففعلوا، فأتي بفدائه.
ماوية تتحدث عن كرمه
و حدّث الهيثم بن عديّ، عمن حدّثه، عن ملحان ابن أخي ماوية امرأة حاتم، قال: قلت لماوية: يا عمّة، حدثيني ببعض عجائب حاتم، فقالت: كلّ أمره عجب، فعن أيّه تسأل؟ قال: قلت: حدّثيني ما شئت، قالت:
[١] المشكس: السيئ الخلق، السلاف: المتقدمون. الجريض: غصص الموت.
[٢] ف «كالشمس و النار». و لو يمس: تصغير لامس.
[٣] المثبت من ف، أ و في ب، ج: احبسوا. و حلس بالمكان: أقام.
[٤] ديوانه «يغرس»، بالغين.
[٥] ديوانه ٢٠. و فيه «و جاور حاتم بني بدر».
[٦] ف «لما»، و في أ، ب، ج «و جاور في بني بدر من احترب من جديلة».
[٧] ديوانه ٢٠.
[٨] الديوان «العيشتنا ...».
[٩] العوصاء: الشدة و العسر.
[١٠] كذا في ف و الديوان، و في أ، ب، ج «لديّ أعينهم».
[١١] ف و الديوان «و الخالطين»، و في «اللسان» قال ابن بري: صوابه «و الخالطون»، بالواو.
[١٢] أ «نجيبهم»، و المثبت من ف و الديوان و «اللسان» (تحت). قال: و النحيت: الدخيل في القوم، قالت الخرنق أخت طرفة ... و ذكر البيت و الذي بعده، ثم قال «و النضار»: الخالص النسب.