الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥٠ - حاتم و أوس بن سعد
جوده و هو غلام
أقبل ركب من بني أسد و من قيس يريدون النعمان، فلقوا حاتما، فقالوا له: إنّا تركنا قومنا يثنون عليك خيرا، و قد أرسلوا إليك رسولا برسالة. قال: و ما هي؟ فأنشده الأسديّون شعرا لعبيد و لبشر يمدحانه، و أنشد القيسيّون شعرا للنابغة، فلما أنشدوه قالوا: إنا نستحي أن نسألك شيئا، و إن لنا لحاجة، قال: و ما هي؟ قالوا: صاحب لنا قد أرجل [١]، فقال حاتم: خذوا/ فرسي هذه فاحملوا عليها صاحبكم. فأخذوها و ربطت الجارية فلوها [٢] بثوبها، فأفلت، فاتّبعته الجارية، فقال حاتم: ما تبعكم [٣] من شيء فهو لكم، فذهبوا بالفرس و الفلو و الجارية.
و إنهم/ وردوا على أبي حاتم، فعرف الفرس و الفلو، فقال: ما هذا معكم؟ فقالوا: مررنا بغلام كريم فسألناه، فأعطى الجسيم.
رواية أخرى في خبر أبي الخيبري
قال: و كنا عند معاوية فتذاكرنا الجود، فقال رجل من القوم: أجود الناس حيّا و ميتا حاتم، فقال معاوية:
و كيف ذلك؛ فإن الرجل من قريش ليعطى في المجلس ما لم يملكه حاتم قطّ و لا قومه، فقال: أخبرك يا أمير المؤمنين، أنّ نفرا من بني أسد مرّوا بقبر حاتم، فقالوا: لنبخلنّه و لنخبرنّ العرب أنّا نزلنا بحاتم، فلم يقرنا، فجعلوا ينادون: يا حاتم أ لا تقري أضيافك! و كان رئيس القوم رجل يقال له: أبا الخيبريّ، فإذا هو بصوت ينادي في جوف الليل:
أبا خيبريّ و أنت امرؤ
ظلوم العشيرة شتّامها [٤]
إلى آخرها، فذهبوا ينظرون؛ فإذا ناقة أحدهم تكوس [٥] على ثلاثة أرجل عقيرا. قال: فعجب القوم من ذلك جميعا.
حاتم و أوس بن سعد
و كان أوس بن سعد قال للنعمان بن المنذر: أنا أدخلك بين جبلي طيّىء حتى يدين لك أهلهما، فبلغ ذلك حاتما، فقال [٦]:
و لقد بغى بخلاد أوس قومه
ذلّا و قد علمت بذلك سنبس [٧]
/ حاشا بني عمرو بن سنبس إنهم
منعوا ذمار أبيهم أن يدنسوا [٨]
و تواعدوا ورد القريّة غدوة
و حلفت باللّه العزيز لنحبس [٩]
[١] أرجل، أي ليس له ما يركبه، فهو راجل.
[٢] الفلو: المهر الذي فطم.
[٣] ف «ما بلغكم».
[٤] ديوانه ١١، و فيه «حسود العشيرة».
[٥] تكوس: تمشي على ثلاث قوائم.
[٦] ديوانه ٤٩.
[٧] خلاد: أرض في بلاد طيئ عند الجيلين لبني سنبس، و سنبس هي من طيئ.
[٨] ف «لا يدنس».
[٩] الديوان «ليحس».