الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٤٩ - حاتم و نساء من عنترة
و معتسف بالرّمح دون صحابه
تعسّفته بالسّيف و القوم شهّد [١]
فخرّ على حرّ الجبين و ذاده
إلى الموت مطرور الوقيعة [٢] مذود [٢]
فما رمته [٣] حتى أزحت عويصه
و حتى علاه حالك اللّون أسود
فأقسمت لا أمشي على سرّ جارتي [٤]
يد الدّهر ما دام الحمام يغرّد
و لا أشتري مالا بغدر علمته
ألا كلّ مال خالط الغدر أنكد
إذا كان بعض المال ربّا لأهله
فإنّي بحمد اللّه مالي معبّد
يفكّ به العاني و يؤكل طيّبا
و يعطى إذا ضنّ البخيل المصرّد [٥]
إذا ما البخيل الخبّ أخمد ناره
أقول لمن يصلى بناري: أوقدوا
توسّع قليلا أو يكن ثمّ حسبنا
و موقدها البادي أعفّ و أحمد [٦]
كذاك أمور الناس راض دنيّة
و سام إلى فرع العلا متورّد
فمنهم جواد قد تلفّت حوله
و منهم لئيم دائم [٧] الطرف أقود
/ وداع دعاني دعوة فأجبته
و هل يدع الدّاعين إلا اليلندد [٨]
حاتم و نساء من عنترة
أسرت [٩] عنزة حاتما، فجعل نساء عنزة يدارئن [١٠] بعيرا ليفصدنه فضعفن عنه، فقلن: يا حاتم، أ فاصده أنت إن أطلقنا [١١] يديك؟ قال: نعم. فأطلقن إحدى يديه، فوجأ لبّته فاستدمينه [١٢]. ثم إنّ البعير عضد، أي لوى عنقه، أي خرّ، فقلن: ما صنعت؟ قال: هكذا فصادتي، فجرت مثلا. قال: فلطمته إحداهنّ، فقال: ما أنتنّ نساء عنزة بكرام، و لا ذوات أحلام. و إن امرأة منهن يقال لها: عاجزة أعجبت به، فأطلقته؛ و لم ينقموا عليه ما فعل، فقال حاتم يذكر البعير الذي فصده [١٣]:
كذلك فصدي إن سألت مطيّتي
دم الجوف إذ كلّ الفصاد وخيم [١٤]
[١] في الديوان «من دون صحبه ... و القوم هجد». و في المختار:
تعسفته و السيف و القوم شهد
[٢] ذاده: دفعه. و مطرور الوقيعة: السيف. و في أ، ب، ج «مزود».
[٣] أ «فما رحته».
[٤] في الديوان «و أقسمت ... إلى سر جارتي».
[٥] كذا في الديوان، و في أ «إذا منّ». و التصريد: التقليل.
[٦] الديوان «أعف و أنجد».
[٧] رواية الديوان:
فإن الجواد من تلفت حوله
و إن البخيل ناكس الطرف أقود
[٨] ف «إلا التلدد»، و اليلتدد: الخصم الشحيح الذي لا ينقاد.
[٩] ديوانه ٥٢.
[١٠] ف «يدرن».
[١١] ف «إن أطلقنا إحدى يديك».
[١٢] أ «فاستدمي منه»، و في ف «فاستدمين منه».
[١٣] ديوانه ٥٣.
[١٤] في ف «دم الحوارك و الفصاد وخيم» و لا يستقيم معه الوزن.