الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٤ - استئذانه أبا جعفر في مدح بني أمية
هل أنت عن طلب الأيفاع [١] منقلب
أم كيف يحسن من ذي الشّيبة اللّعب؟!
حتى أنشدته إياها، فقال لي: ويحك! إنك لتقول قولا ما يقدر إنسان أن يقول لك أصبت و لا أخطأت، و ذلك أنك تصف الشيء فلا تجيء به، و لا تقع بعيد منه، بل تقع قريبا. قلت له: أو تدري لم ذلك؟ قال: لا، قلت:
لأنك تصف شيئا رأيته بعينك، و أنا أصف شيئا وصف لي، و ليست المعاينة كالوصف. قال: فسكت [٢].
علمه بالبادية عن وصف جدتيه
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار، قال: حدثنا يعقوب بن إسرائيل، قال: حدثني إسماعيل بن عبد اللّه الطلحيّ، عن محمد بن سلمة بن أرتبيل، عن حمّاد الراوية، قال:
كانت للكميت جدّتان أدركتا الجاهلية، فكانتا تصفان له البادية و أمورها و تخبرانه بأخبار الناس في الجاهلية، فإذا شكّ في شعر أو خبر عرضه عليهما فيخبرانه عنه، فمن هناك كان علمه.
أخبرني الحسن بن القاسم البجليّ/ الكوفيّ، قال: حدثنا عليّ بن إبراهيم بن المعلّى، قال: حدثنا محمد بن فضيل- يعني الصّيرفيّ- عن أبي بكر الحضرميّ، قال:
/ استأذنت للكميت على أبي جعفر محمد بن عليّ- عليهما السلام- في أيام التّشريق بمنى، فأذن له، فقال له الكميت: جعلت فداك! إنّي قلت فيكم شعرا أحبّ أن أنشدكه. فقال: يا كميت، اذكر اللّه في هذه الأيام المعلومات، و في هذه الأيام المعدودات، فأعاد عليه الميت القول، فرقّ له أبو جعفر- عليه السّلام- فقال:
هات، فأنشده قصيدته حتى بلغ [٣]:
يصيب به الرّامون عن قوس غيرهم
فيا آخرا سدّى له الغيّ أوّل [٤]
فرفع أبو جعفر يديه إلى السماء و قال: اللهم اغفر للكميت.
استئذانه أبا جعفر في مدح بني أمية
أخبرني جعفر بن محمد بن مروان الغزّال الكوفيّ، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أرطاة بن حبيب، عن فضيل الرّسّان، عن ورد بن زيد أخي الكميت، قال:
أرسلني الكميت إلى أبي جعفر، فقلت له: إن الكميت أرسلني إليك، و قد صنع بنفسه ما صنع، فتأذن له أن يمدح بني أمية؟ قال: نعم، هو في حلّ فليقل ما شاء.
أخبرني محمد بن العباس، قال: أخبرني عمّي عن عبيد اللّه بن محمد بن حبيب، عن ابن كناسة، قال:
مات ورد أخو الكميت، فقيل للكميت: أ لا ترثي أخاك؟ فقال: مرثيته و مرزيته عندي سواء، و إني لا أطيق أن أرثيه جزعا عليه.
[١] الأيفاع: يريد بالأيفاع الكواعب التي شارفت البلوغ.
[٢] الموشح ٣٠٧، و الأغاني ١: ٣٤٨.
[٣] الهاشميات ٧١.
[٤] انظر الحاشية رقم ٢ ص ٢٤.