الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٣١ - عائشة ترثيه
المسلمين، و قتلوا أباها أصابوها، فقال المسلمون لأبي بكر: يا خليفة رسول اللّه! أعط هذه الجارية عبد الرحمن، فقد سلّمناها له، قال أبو بكر: أ كلّكم [١] على هذا؟ قالوا: نعم، فأعطاه إياها، و كان لها بساط في بلدها لا تذهب إلى الكنيف و لا إلى الحاجة إلّا بسط لها، و رمي بين يديها برمّانتين من ذهب تتلهّى بهما في طريقها. فكان عبد الرحمن إذا خرج من عندها، ثم رجع إليها رأى في عينيها أثر البكاء، فيقول: ما يبكيك؟ اختاري خصالا أيها شئت فعلت بك: إما أن أعتقك و أنكحك، فتقول: لا أشتهيه، و إن شئت رددتك على قومك، قالت: و لا أريد، و إن أحببت رددتك على المسلمين، قالت: لا أريد، قال: فأخبريني ما يبكيك؟ قالت: أبكي الملك من يوم [٢] البؤس.
أخبرني أحمد، قال: حدثني أبو زيد، قال: حدثني هارون بن إبراهيم بن معروف، قال: حدثني حمزة بن ربيعة، عن العلاء بن هارون، عن/ عبد اللّه بن عون [٣]، عن يحيى بن يحيى الغسانيّ:
أنّ عبد الرحمن قدم على يعلى بن منبّه، و هو على اليمن، فوجدها في السّبي، فسأله أن يدفعها إليه.
شعر آخر له في ليلى
أخبرني أحمد، قال: حدّثنا عمر، قال:
كتب إليّ محمد بن زياد بن عبيد اللّه يذكر أن عبد الرحمن قال فيها:
فإمّا تصبحي بعد اقتراب
بسلع أو ثنيّات الوداع
فلم ألفظك من شبع و لكن
لأقضي حاجة النفس الشّعاع [٤]
/ كأنّ جوانح الأضلاع منّي
بعيد النوم مبطنة اليراع
عائشة ترثيه
أخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ، قال: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثنا أبو أحمد الزّبيريّ، قال: حدثنا عبد اللّه بن لاحق، عن [٥] أبي مليكة، قال:
مات عبد الرحمن بن أبي بكر رضي اللّه عنه بالحبشيّ- جبل من مكّة على أميال [٦]- فحمل فدفن بمكة، فقدمت عائشة فوقفت على قبره، ثم قالت [٧]:
و كنّا كندماني جذيمة حقبة
من الدّهر حتى قيل لن يتصدّعا
فلما تفرّقنا كأنّي و مالكا
لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
أما و اللّه لو حضرتك لدفنتك حيث متّ، و لو شهدتك لزرتك [٨].
[١] كذا في ف و هو الوجه، و في أ، ب «أكلمكم».
[٢] ف «أبكي للملك في يوم البؤس».
[٣] ف «عوف».
[٤] نفس شعاع: متفرقة، و قد ورد هذا البيت في «اللسان» (شعع) منسوبا إلى قيس بن ذريح، و فيه «أقضي».
[٥] في ف «لاحق بن أبي مليكة».
[٦] في البلدان «جبل بأسفل مكة بنعمان الأراك».
[٧] البلدان (حبشى).
[٨] أ، ف «ما زرتك»، و في المختار «لما زرتك».