الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢٦ - رواية أخرى في سبب قوله هذا الشعر
سفرت و ما سفرت لمعرفة [١]
وجها أغرّ كأنّه البدر
قال إسماعيل [٢] بن محمد: فخرجت و أنا شابّ و معي شباب نريد مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، فذكرنا حديث الأحوص و شعره، و قدّامنا عجوز عليها بقايا من الجمال، فلما بلغنا المسجد وقفت علينا و التفتت إلينا، و قالت:
يا فتيان، أنا و اللّه إحدى الخمس، كذب و ربّ هذا القبر و المنبر ما خلت معه واحدة منّا، و لا راجعته دون نسوتها كلاما.
رواية أخرى في سبب قوله هذا الشعر
قال الزبير:/ و حدثني غير إبراهيم بن عبد الرحمن:
أنّ نسوة من أهل المدينة نذرن مشيا إلى قباء [٣] و صلاة فيه، فخرجن ليلا، فطال عليهنّ الليل فنمن، فجاءهنّ الأحوص متّكئا على عرجون/ بن طاب [٤]، فتحدّث معهنّ حتى أصبح، ثم انصرف و انصرفن، فقال قصيدته:
خمس دسسن إليّ في لطف
حور العيون نواعم زهر
و حدثني عمّي، عن أبيه، قال: قال حبيب بن ثابت:
صدرت إلى العقيق، فخلا لي الطريق، فأنشدت أبيات الأحوص هذه، و عجوز سوداء قاعدة ناحية تسمع ما أقول و لا أشعر بها، فقالت: كذب و اللّه يا سيّدي؛ إنّ سيفه ليلتئذ لعرجون ابن طاب يتحضّر به، و إني لرسولهنّ إليه.
قال الزبير: و حدثني عمّي، عن أبيه، عن الزّبير [٥] بن حبيب، قال: كنت أنشد قول الأحوص:
خمس دسسن إليّ في لطف
قال: فإذا نسوة فيهنّ عجوز سوداء، فأقبلن على العجوز، فقلن لها: لمن هذا الشعر؟ قالت: للأحوص، فقلت [٦]: للأحوص لعمري، فقالت لهن: أنا و اللّه الجريّ، خرج نسوة يصلّين في مسجد قباء، ثم تحدّثن في رحبة المسجد، في ليلة مقمرة، فقلن: لو كان عندنا الأحوص! فخرجت حتى أتيتهنّ به، و هو متخصّر بعرجون ابن طاب، فتحدّث معهنّ حتى دنا الصبح، فقلن له: لا تذكر خبرنا، و لا تذكر إليه خيرا، قال: قد فعلت، و أنشدهنّ تلك الساعة من الليلة تلك الأبيات، ثم استمرت بأفواه الناس تغنّي:
خمس دسسن إليّ في لطف
الأبيات كلّها، و اللّه ما قامت معه امرأة و لا كان بينه و بين واحدة منهن سرّ [٧].
[١] ف «بمعرفة».
[٢] كذا في ف، و في باقي النسخ «محمد بن إسماعيل».
[٣] أي مسجد قباء.
[٤] ابن طاب: جنس من تمور المدينة، المضاف و المنسوب. و في ف «بعرجون مرطاب».
[٥] كذا في النسخ، و تأمل السند السابق.
[٦] في ج، ف «فقلن».
[٧] ف «ستر».