الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٢٣ - خالد يتعصب لكلب على قيس
يكن عبد اللّه لحّانا فأخوه خالد، قال الوليد لخالد: أ تكلّمني و لست في عير و لا نفير [١]! قال: أ لا تسمع يا أمير المؤمنين ما يقول هذا؟ أنا و اللّه ابن العير و النّفير، سيّد العير جدّي أبو سفيان، و سيّد النفير جدّي عتبة بن ربيعة [٢]، و لكن لو قلت: حبيلات- يعني حبلة العنب [٣]- و غنيمات و الطائف لقلنا: صدقت، و رحم اللّه عثمان!.
هذا آخر الحديث. قال مؤلف هذا الكتاب: يعيّره بأمّ مروان، و أنها/ من الطائف، و يعيّره بالحكم، و أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم طرده إلى الطائف، و ترحّم على عثمان لردّه إياه.
حماقة معاوية بن مروان
حدثني محمد بن العباس اليزيديّ، قال: حدثنا أحمد بن الحارث الخراز، عن المدائنيّ، عن إسحاق بن أيوب:
أنّ معاوية بن مروان كان ضعيفا، فقال له خالد بن يزيد: يا أبا المغيرة! ما الذي هوّنك على أخيك فلا يوليك ولاية [٤]، قال: لو أردت لفعل، قال: كلّا، قال: بلى و اللّه، قال: فسله أن يولّيك بيت لهيا [٥]، قال: نعم.
فغدا على عبد الملك، فقال له معاوية: يا أمير المؤمنين! أ لست أخاك؟ قال: بلى و اللّه، إنك لأخي و شقيقي، قال: فولّني بيت لهيا، قال: متى عهدك بخالد؟ قال: عشيّة أمس، قال: إيّاك أن تكلّمه.
و دخل خالد فقال له: كيف أصبحت يا أبا المغيرة؟ قال: قد نهانا هذا عن كلامك، فغلب على عبد الملك الضّحك، فقام و تفرّق الناس.
قال: و أفلت لمعاوية هذا باز فصاح: أغلقوا أبواب المدينة لا يخرج، قال: و قال له رجل: أنت الشّريف ابن أمير المؤمنين، و أخو أمير المؤمنين، و ابن عم أمير المؤمنين عثمان، و أمّك عائشة بنت معاوية، قال: فأنا إذا مردّد في بني اللّخناء تردادا [٦].
خالد يتعصب لكلب على قيس
أخبرني الطوسيّ، عن الزبير، عن عمه، قال: كان خالد بن يزيد/ يتعصّب لكلب على قيس في الحرب التي كانت بينهم؛ لأنّ كلبا أخوال أبيه يزيد، و أخوال زوجته، فقال شاعر قيس:
/
يا خالد بن أبي سفيان قد قرحت [٧]
منّا القلوب و ضاق السّهل و الجبل
أ أنت تأمر كلبا أنّ تقاتلنا
جهلا و تمنعهم منّا إذا قتلوا
ها إنّ ذا لا يقرّ الطير ساكنة
و لا تبرّك من نكرائه الإبل
[١] ليس في عير و لا نفير، أي ليس شيئا يعتد به.
[٢] في ف «جدي عتبة بن ربيعة صاحب النفير، و أبي أبو سفيان صاحب العير».
[٣] الحبل: شجر العنب، واحده حبلة.
[٤] في المختار «ما أهونك على أخيك؛ ألا يولّيك ولاية».
[٥] بيت لهيا، قرية مشهورة بغوطة دمشق (البلدان).
[٦] ف «ترديدا».
[٧] كذا في ف، و في أ، ب، ج «قدحت».