الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩٨ - وفود العرب تقدم على سيف لتهنئته بالنصر
كسرى يأمر و هرز أن يملّك سيفا اليمن
فكتب كسرى يأمره أن يملّك سيفا، و يقدم و هرز إلى كسرى.
فخلّف على اليمن سيفا، فلما خلا سيف باليمن و ملكها عدا على الحبشة، فجعل يقتل رجالها و يبقر نساءها عمّا في بطونها، حتى أفناها إلّا بقايا منها/ أهل ذلة و قلة، فاتّخذهم خولا، و اتخذ منهم جمّازين [١] بحرابهم بين يديه.
الحبشة يغتالون سيفا
فمكث كذلك غير كثير، و ركب يوما و تلك الحبشة معه، و معهم حرابهم يسعون بها بين يديه، حتى إذا كان وسطا منهم مالوا عليه بحرابهم فطعنوه بها حتى قتلوه.
و كان سيف قد آلى ألّا يشرب الخمر، و لا يمسّ امرأة حتى يدرك ثأره من الحبشة، فجعلت له حلّتان واسعتان فأتزر بواحدة، و ارتدى الأخرى، و جلس على رأس غمدان يشرب، و برّت يمينه. و خرج بعد ذلك يتصيّد فقتلته الحبشة.
و كان ملك أرياط عشرين سنة، و ملك أبرهة ثلاثا و عشرين سنة، و ملك يكسوم تسع عشرة سنة، و ملك مسروق اثنتي عشرة سنة، فهذه أربع و سبعون سنة.
و كان قدوم أهل فارس اليمن مع و هرز بعد الفجار بعشر سنين، و قبل بنيان قريش البيت بخمس سنين، و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم ابن ثلاثين سنة أو نحوها؛ لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم ولد بعد قدوم الفيل بخمس و خمسين ليلة.
وفود العرب تقدم على سيف لتهنئته بالنصر
و نسخت خبر مديحه سيفا بهذا الشعر من كتاب عبد الأعلى بن حسان، قال: حدثنا الكلبيّ، عن أبي صالح؛ عن ابن عباس، و حدثني به محمد بن عمران المؤدّب بإسناد لست أحفظ الاتصال بينه و بين الكلبيّ فيه، فاعتمدت هذه الرواية، قال:
لما ظفر سيف بن ذي يزن بالحبشة، و ذلك بعد مولد النبي/ صلّى اللّه عليه و سلم بسنتين أتته وفود العرب و أشرافها لتهنّيه و تمدحه، و تذكر ما كان من بلائه و طلبه بثأر قومه؛ فأتته وفود العرب من قريش، فيهم عبد المطلب بن هاشم، و أمية بن عبد شمس، و خويلد بن أسد، في ناس من وجوه قريش، فأتوه بصنعاء، و هو في رأس قصر له يقال له:
غمدان، فأخبره الآذن بمكانهم، فأذن لهم، فدخلوا عليه و هو على شرابه، و على رأسه غلام واقف ينثر في مفرقه المسك، و عن يمينه و يساره الملوك و المقاول، و بين يديه أمية بن أبي الصلت الثقفيّ ينشده قوله فيه هذه الأبيات [٢]:
[١] الجمازون: العداءون بحرابهم أمام موكب الملك.
[٢] ديوانه ٥١، و الطبري ١: ١٤٧، و ابن هشام ١: ٦٩ و فيه «و قال أبو الصلت بن أبي ربيعة الثقفي. قال ابن هشام: و تروى لأمية بن أبي الصلت».