الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩ - إنشاده أبا عبد الله جعفر بن محمد
مغموما يا أمير المؤمنين، لا غمّك اللّه! فأخبره هشام بالقصة، فأطرق الكميت ساعة ثم أنشأ يقول [١]:
أعتبت أم عتبت عليك صدوف
و عتاب مثلك مثلها تشريف
لا تقعدنّ تلوم نفسك دائبا
فيها و أنت بحبّها مشغوف
إنّ الصريمة لا يقوم بثقلها [٢]
إلّا القويّ بها، و أنت ضعيف
فقال هشام: صدقت و اللّه، و نهض من مجلسه، فدخل إليها، و نهضت إليه فاعتنقته. و انصرف الكميت، فبعث إليه هشام بألف دينار، و بعثت إليه بمثلها.
وفوده على زيد بن عبد الملك
قال الطلحيّ: أخبرني حبيش بن الكميت أخو المستهلّ بن الكميت بن زيد، قال:
وفد الكميت بن زيد على يزيد بن عبد الملك، فدخل عليه يوما و قد اشتريت له سلّامة القسّ، فأدخلها إليه و الكميت حاضر فقال له: يا أبا المستهلّ؛ هذه جارية تباع، أ فترى أن نبتاعها؟ قال: إي و اللّه يا أمير المؤمنين؛ و ما أرى أنّ لها مثلا في الدنيا فلا تفوتنّك، قال: فصفها في شعر حتى أقبل رأيك؛ فقال الكميت [٣]:
شعره في سلامة القس
هي شمس النهار في الحسن إلّا
أنها فضّلت بقتل الظّراف
غضّة بضّة رخيم لعوب
و عثة المتن شختة الأطراف [٤]
زانها دلّها و ثغر نقيّ
و حديث مرتّل غير جافي
/ خلقت فوق منية المتمنّي
فاقبل النّصح يا بن عبد مناف
فضحك يزيد، و قال: قد قبلنا نصحك يا أبا المستهلّ، و أمر له بجائزة سنّية.
لقاؤه بالفرزدق و هو صبي
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ، قال: أخبرني إبراهيم بن أيوب، عن ابن قتيبة، قال:
مرّ الفرزدق بالكميت و هو ينشد- و الكميت يومئذ صبيّ- فقال له الفرزدق: يا غلام، أ يسرّك أني أبوك؟ فقال:
لا، و لكن يسرّني أن تكون أمّي! فحصر [٥] الفرزدق، فأقبل على جلسائه و قال: ما مرّ بي مثل هذا قط.
إنشاده أبا عبد اللّه جعفر بن محمد
أخبرني أحمد بن محمد بن سعيد الهمدانيّ بن عقدة، قال: أخبرنا عليّ بن محمد/ الحسينيّ، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عيسى الحمّال، قال: حدثنا مصبّح بن الهلقام، قال: حدثنا محمد بن سهل صاحب الكميت:
قال:
[١] الهاشميات ٩٤.
[٢] في ب «بمثلها» و المثبت ما في الهاشميات.
[٣] الهاشميات ٩٤.
[٤] المتن: الظهر. و وعثة: سمينة. شختة الأطراف: ضامرتها لا هزالا.
[٥] الحصر، بالتحريك: العي في المنطق.