الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٥ - وقوفه إلى جانب عبد العزيز بن مروان و شعره فيه
على بيعة الإسلام بايعن مصعبا
كراديس من خيل و جمعا مباركا
تدارك أخرانا و يمضي أمامنا
و يتبع ميمون النقيبة ناسكا
إذا فرغت أظفاره من كتيبة
أمال على أخرى السيوف البواتكا [١]
قال: فلما بلغ عبيد اللّه قول عبد الملك و شتمه إياه قال:
بشّر الظّبي و الغراب بسعدى
مرحبا بالذي يقول الغراب
قال لي: إنّ خير سعدي قريب
قد أنى أن يكون منه اقتراب [٢]
قلت: أنّى تكون سعدى قريبا
و عليها الحصون و الأبواب
حبذا الرّيم ذو الوشاحين و الخصر الذي لا يناله الأثواب [٣]
إنّ في القصر لو دخلت غزالا
مصفقا موصدا عليه الحجاب
/ أرسلت أن فدتك نفسي فاحذر
هاهنا شرطة عليك غضاب
أقسموا إن رأوك لا تطعم الما
ء و هم حين يقدرون ذئاب
قلت: قد يغفل الرّقيب و يغفي
شرطة أو يحين منه انقلاب
أو عسى أن يورّي اللّه أمرا
ليس في غيبه علينا ارتقاب
اذهبي فاقرئي السلام عليها
ثم ردّي جوابنا يا رباب
حدثيها ما قد لقيت و قولي
حقّ للعاشق الكريم ثواب
رجل أنت همّه حين يمسي
خامرته من أجلك الأوصاب
لا أشمّ الريحان إلّا بعينيّ كرما إنما يشمّ الكلاب
ربّ زار عليّ لم ير منّي
عثرة و هو مومس كذّاب
خادع اللّه حين جلّله الشيب فأضحى قد بان منه الشّباب
يأمر الناس أن يبرّوا و يمسي
و عليه من عيبه جلباب
لا تعبني فليس عندك علم
لا تنامنّ أيّها المغتاب
تختل الناس بالكتاب فهلّا
حين تغتابني نهاك الكتاب
لست بالمخبت التقيّ و لا المح
ضيه من مقالتي الاحتساب [٤]
/ إنني و التي رمت بك كرها
ساقطا ملصقا عليك التراب
لتذوقنّ غبّ رأيك فينا
حين تبدو بعرضك الأنداب [٥]
قال الزبير: معنى قوله:
لا أشمّ الريحان إلّا بعينيّ كرما إنّما يشمّ الكلاب
[١] البواتك: القواطع.
[٢] أنى: حان و قرب.
[٣] المثبت من هامش أ، و ج و في ب و الديوان: و القصر الذي لا يناله الأتراب.
[٤] كذا في أ، ح، و في ب، س «و لا المهنية». و في الديوان «و لا المحض الذي لا تذمه الأنساب».
[٥] الأنداب: آثار الجروح الباقية.