الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦٨ - غارته على بني فزارة و بني عبد الله بن غطفان
و لعمّي فضل الرئاسة و السنّ
و جدّ [١] على هوازن عالي
/ غير أني أولي هوازن في الحر
ب بضرب المتوّج المختال
و بطعن الكميّ في حمس النّق
ع على متن هيكل جوّال
أغار على بني مرة
قال أبو عمرو الشيبانيّ:
لما بلغ زيد الخيل ما كان من الحارث بن ظالم و عمرو بن الإطنابة الخزرجيّ و هجائه إياه، غضب زيد لذلك، فأغار على بني مرّة بن غطفان، فأسر الحارث بن ظالم و امرأته في غارته، ثم منّ عليهما، و قال يذكر ذلك:
ألا هل أتى غوثا و رومان أننا
صبحنا بني ذبيان إحدى العظائم
و سقنا نساء الحيّ مرّة بالقنا
و بالخيل تردي قد حوينا ابن ظالم [٢]
جنيبا لأعضاد النواجي يقدنه
على تعب بين النّواجي الرواسم [٣]
يقول: اقبلوا منّي الفداء و أنعموا
عليّ و جزّوني مكان القوادم
و قد مسّ حدّ الرمح قوّارة استه
فصارت كشدق الأعلم المتضاجم [٤]
وسائل بنا جار ابن عوف فقد رأى
حليلته جالت عليها مقاسمي [٥]
تلاعب وحدان العضاريط بعد ما
جلاها بسهميه لقيط بن حازم [٦]
أغرّك أن قيل ابن عوف و لا أرى
عزيمك إلّا واهيا في العزائم
غداة سبينا من خفاجة سبيها
و مرّت لهم منّا نحوس الأشائم
فمن مبلغ عني الخزارج غارة
على حيّ عوف موجفا غير نائم
غارته على بني فزارة و بني عبد اللّه بن غطفان
و قال أبو عمرو: أغار زيد على بني فزارة و بني عبد اللّه بن غطفان و رئيسهم يومئذ أبو ضبّ، و مع زيد الخيل من بني نبهان بطنان يقال لهما: بنو نصر و بنو مالك، فأصاب و غنم، و ساقوا/ الغنيمة، و انتهى إلى العلم، فاقتسموا النّهاب، فقال لهم زيد: أعطوني حقّ الرئاسة، فأعطاه بنو نصر، و أبى بنو مالك، فغضب زيد، و انحدر إلى بني نصر، فبينما بنو مالك يقتسمون إذ غشيتهم فزارة و غطفان، و هم حلفاء، فاستنقذوا ما بأيديهم. فلما رأى زيد ذلك شدّ على القوم فقتل رئيسهم أبا ضبّ، و أخذ ما في أيديهم، فدفعه إلى بني مالك، و كانوا نادوه يومئذ: يا زيداه أغثنا! فكرّ على القوم حتى استنقذ ما في أيديهم، و ردّه، و قال يذكر ذلك:
[١] في المختار «وجدي».
[٢] ردى الفرس- كرمى- رديا و رديانا: رجمت الأرض بحوافرها، أو هو بين العدو و المشي.
[٣] أعضاد: جمع عضد: ما حول الشيء. النواجي: جمع ناجية: الناقة السريعة.
[٤] أ «كمثل الأعلم» و المتضاجم: المعوج الفم.
[٥] أ «جالت عليه».
[٦] أ، ج «أحدان العضاريط»، و أحدان و وحدان سواء. و العضاريط: الخدم و الأتباع، واحده عضروط.