الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦ - هجاؤه أحياء اليمن
فخرج فمرّ بالسجّان، فظنّ أنه المرأة، فلم يعرض له فنجا، و أنشأ يقول [١].
/
خرجت خروج القدح قدح ابن مقبل
على الرّغم من تلك النوابح و المشلي [٢]
عليّ ثياب الغانيات و تحتها
عزيمة أمر أشبهت سلّة النّصل
و ورد كتاب خالد على والي الكوفة يأمره فيه بما كتب به إليه هشام، فأرسل إلى الكميت ليؤتى به من الحبس فينفذ فيه أمر خالد، فدنا من باب البيت فكلّمتهم المرأة، و خبّرتهم أنها في البيت [٣]، و أنّ الكميت قد خرج؛ فكتب بذلك إلى خالد فأجابه: حرّة كريمة آست ابن عمها بنفسها، و أمر بتخليتها، فبلغ الخبر الأعور الكلبيّ بالشام، فقال قصيدته التي يرمي فيها امرأة الكميت بأهل الحبس، و يقول: أسودين و أحمرينا [٤].
هجاؤه أحياء اليمن
فهاج الكميت ذلك حتى قال:
ألا حيّيت عنّا يا مدينا [٥]
. و هي ثلاثمائة بيت لم يترك فيها حيّا من أحياء اليمن إلّا هجاهم. و توارى، و طلب، فمضى إلى الشام، فقال شعره الذي يقول فيه:
قف بالدّيار وقوف زائر
/ في مسلمة بن عبد الملك، و يقول:
يا مسلم ابن أبي [٦] الوليد لميّت إن شئت ناشر/ اليوم صرت إلى أميّة و الأمور إلى المصاير قال أبو الحسن: قال أبي: إنما أراد اليوم صرت إلى أميّة و الأمور إلى مصايرها؛ أي بني هاشم. و بذلك احتجّ ابنه المستهلّ على أبي العباس حين عيّره بقول أبيه هذا الشعر.
فأذن له ليلا، فسأله أن يجيره على هشام، فقال: إني قد أجرت على أمير المؤمنين فأخفر جواري، و قبيح برجل مثلي أن يخفر في كلّ يوم، و لكنّي أدلّك، فاستجر بمسلمة بن هشام و بأمّه أمّ الحكم [٧] بنت يحيى بن الحكم؛ فإن أمير المؤمنين قد رشّحه لولاية العهد.
[١] الهاشميات ١٧.
[٢] يضرب المثل بقدح ابن مقبل؛ لأنه وصفه بقوله:
خروج من الغمّى إذا صكّ صكة
بدا و العيون المستكفّة نلمح
[٣] كذا في الأصول، و المراد بالبيت هنا حجرة السجن و هو مراد الكميت هنا، و مراد عبد الملك فيما كتب به إلى الحجاج.
[٤] البيت كما في الخزانة ١/ ٨٦:
فما وجدت بنات بني نزار
حلائل أسودين و أحمرينا
[٥] هامش أ «مدينا»، أراد به «مدينة»، و العرب تقول لابن الأمة «ابن مدينة»، قال الأخطل:
ربت و ربا في كومها ابن مدينة
يظل على مسحاته يتركّل
( «للسان»- مدن).
[٦] في س «و بابن أبي الوليد»، و البيت ليس في الهاشميات.
[٧] حاشية أ «حكيم» و عليها علامة الصحة.