الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥١ - ينشد عمر بن أبي ربيعة بعض شعره
أنّ عمر بن أبي ربيعة رأى مالك بن أسماء. قال أبو هفان في خبره: و هو يطوف بالبيت، و قد بهر الناس جماله و كماله، فأعجب عمر ما رأى منه، فسأل عنه فعرفه، فعانقه و سلّم عليه و قال له: أنت أخي حقّا، فقال له مالك: و من أنا و من أنت؟ فقال: أما أنا فستعرفني، و أما أنت فالذي تقول:
إنّ لي عند كلّ نفحة بستا
ن من الورد أو من الياسمينا
نظرا و التفاتة أترجّى
أن تكوني حللت فيما يلينا
غنّت فيه عليّة بنت المهدي خفيف رمل بالوسطى.
و قال أبو هفّان في حديثه: قال له عمر: ما زلت أحبّك منذ سمعت هذا الشعر لك، فقال له مالك: أنت عمر بن أبي ربيعة، قال: نعم./ قال الزّبير في خبره خاصة: و حدثني [١] ابن أبي كناسة:
أنّ عمر لما لقي مالكا استنشده، فأنشده مالك شيئا من شعره، فقال له عمر: ما أحسن شعرك لو لا أسماء القرى التي تذكرها فيه، قال: مثل ما ذا؟ قال: مثل قولك:
إنّ في الرفقة التي شيّعتنا
بجوير سما لزين الرّفاق
و مثل قولك:
أشهدتنا [٢] أم كنت غائبة
عن ليلتي بحديثة القسب
و مثل قولك:
حبّذا ليلتي بتلّ بونّى
حين نسقى شرابنا و نغنّي
فقال له مالك: هي قرى البلد الذي أنا فيه، و هو مثل ما تذكره في شعرك من أرض بلادك، قال: مثل ما ذا؟
قال: مثل قولك [٣]:
حيّ المنازل قد دثرن خرابا
بين الجوين و بين ركن كسابا [٤]
و مثل قولك:
ما على الرّسم بالبليّين لو بيّ
ن رجع السلام أو لو أجابا
فأمسك عنه عمر بن أبي ربيعة.
/ و مالك بن أسماء الذي يقول [٥]:
[١] الخبر في البلدان (تل بوني) و فيه «ابن كناسة».
[٢] في البلدان «أشهدتني».
[٣] ديوانه ٤٢٢ و معجم البلدان (كساب).
[٤] رواية الديوان:
حي المنازل قد تركن خرابا
بين الجرير و بين ركن كسابا
و في البلدان:
... قد عمرن خرابا
بين الحرير و بين ركن كسابا
[٥] الشعراء ٧٥٦.