الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤٧ - خالد بن سعيد بن العاص يأمر له بكسوة و حملان
/ فأمر له بعشرة آلاف درهم، ثم عاد فأنشده قصيدته التي يقول فيها:
أ من رسم دار مربع و مصيف
يقول فيها:
إذا همّ بالأعداء لم يثن عزمه
كعاب عليها لؤلؤ و شنوف
فأعطاه عشر آلاف أخرى.
أخبرني محمد بن الحسن بن دريد، قال: أخبرنا أبو حاتم، عن أبي عبيدة بهذا الحديث نحو ما رواه خالد بن سعيد، و زاد فيه:
فانتهى الشّرط إلى الحطيئة فرأوه أعرابيا قبيح الوجه، كبير السن، سيّئ الحال، رثّ الهيئة، فأرادوا أن يقيموه، فأبى أن يقوم، و حانت من سعيد التفاتة، فقال: دعوا الرجل، و باقي الخبر مثله.
خالد بن سعيد بن العاص يأمر له بكسوة و حملان
قال أبو عبيدة في هذا الخبر: و أخبرني رجل من بني كنانة، قال: أقبل الحطيئة في ركب من بني عبس، حتى قدم المدينة، فأقام مدّة، ثم قال له من في رفقته: إنا قد أرذينا [١] و أخلينا، فلو تقدّمت إلى رجل شريف من أهل هذه القرية فقرانا و حملنا. فأتى خالد بن سعيد بن العاص، فسأله فاعتذر إليه، و قال: ما عندي شيء فلم يعد عليه الكلام، و خرج من عنده، فارتاب به خالد، فبعث يسأل عنه، فأخبر أنه الحطيئة، فردّه. فأقبل الحطيئة، فقعد لا يتكلّم، فأراد خالد أن يستفتحه الكلام، فقال: من أشعر الناس؟ فقال: الذي يقول:
و من يجعل المعروف من دون عرضه
يفره و من لا يتّق الشّتم يشتم [٢]
فقال خالد لبعض جلسائه: هذه بعض عقاربه، و أمر بكسوة و حملان، فخرج بذلك من عنده.
صوت
حبّذا ليلتي بتلّ بونّى [٣]
حين نسقى شرابنا و نغنّى
إذ رأينا جواريا عطرات
و غناء و قرقفا فنزلنا [٤]
ما لهم لا يبارك اللّه فيهم
إذ يسألون: ويحنا ما فعلنا!
عروضه الضرب الأوّل من الخفيف. الشعر لمالك بن أسماء بن خارجة، و الغناء لحنين، رمل/ مطلق في مجرى البنصر عن إسحاق.
[١] أرذينا، أي صارت دوابنا هزلى من طول السفر. فالرفق من الدواب: المهزول الهالك من السير، لا يستطيع براحا.
[٢] البيت لزهير بن أبي سلمى ص ٣٠.
[٣] تل بوني: من قرى الكوفة.
[٤] رواية البيت في البلدان و ابن قتيبة ٧٥٧:
و مررنا بنسوة عطرات
و سماع و قرقف فنزلنا
و القرقف: الخمر.