الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤٣ - كان له جار يضرب امرأته فقال في ذلك شعرا
ليلتهما، و يتعوّذا باللّه من شرها. فقمت أصلّي ثم التفتّ، فإذا هي خلفي فصليت، ثم التفتّ فإذا هي على فراشها، فمددت يدي، فقالت لي: على رسلك، فقلت: إحدى/ الدواهي منيت بها، فقالت: إن الحمد للّه أحمده و أستعينه إني امرأة غريبة، و لا و اللّه ما سرت مسيرا قط أشد عليّ منه، و أنت رجل غريب لا أعرف أخلاقك، فحدّثني بما تحبّ فآتيه، و ما تكره فأنزجر عنه. فقلت: الحمد للّه و صلّى اللّه على محمد، قدمت خير مقدم، قدمت على أهل دار زوجك سيّد رجالهم، و أنت سيدة نسائهم، أحبّ كذا و أكره كذا.
/ قالت: أخبرني عن أختانك [١] أ تحبّ أن يزوروك؟ فقلت: إني رجل قاض، و ما أحبّ أن تملّوني.
أم زينب تسأله عن ابنتها فيثني عليها
قال: فبتّ بأنعم ليلة، و أقمت عندها ثلاثا، ثم خرجت إلى مجلس القضاء، فكنت لا أرى يوما إلا هو أفضل من الذي قبله، حتى إذا كان عند رأس الحول دخلت منزلي، فإذا عجوز تأمر و تنهى، قلت: يا زينب، من هذه؟
فقالت: أمّي فلانة. قلت: حيّاك اللّه بالسلام، قالت: أبا أمية كيف أنت و حالك؟ قلت: بخير أحمد اللّه، قالت:
أبا أمية؛ كيف زوجك؟ قلت: كخير امرأة، قالت: إنّ المرأة لا ترى في حال أسوأ خلقا منها في حالين: إذا حظيت عند زوجها، و إذا ولدت غلاما؛ فإن رابك منها ريب فالسّوط؛ فإنّ الرجال و اللّه ما حازت إلى بيوتها شرّا من الورهاء [٢] المتدلّلة.
قلت: أشهد أنها ابنتك، قد كفيتنا الرياضة، و أحسنت الأدب.
قال: فكانت في كل حول تأتينا فتذكر هذا، ثم تنصرف.
يعالج زينب من لسعة عقرب
قال شريح: فما غضبت عليها قطّ إلا مرّة كنت لها ظالما فيها؛ و ذاك أني كنت أمام قومي فسمعت الإقامة، و قد ركعت ركعتي الفجر، فأبصرت عقربا، فعجلت عن قتلها، فأكفأت عليها الإناء، فلما كنت عند الباب قلت:
يا زينب لا تحرّكي الإناء حتى أجيء، فعجلت فحرّكت الإناء فضربتها العقرب، فجئت فإذا هي تلوّى. فقلت:
ما لك؟ قالت: لسعتني العقرب. فلو رأيتني يا شعبيّ و أنا أعرك إصبعها بالماء و الملح، و أقرأ عليها المعوّذتين و فاتحة الكتاب.
كان له جار يضرب امرأته فقال في ذلك شعرا
و كان لي يا شعبيّ جار يقال له ميسرة بن عرير من الحيّ، فكان لا يزال يضرب امرأته، فقلت:
رأيت رجالا يضربون نساءهم
فشلّت يميني يوم أضرب زينبا
يا شعبيّ، فوددت أني قاسمتها عيشي.
و مما يغنّى فيه من الأشعار التي قالها شريح في امرأته زينب:
[١] أختان: جمع ختن: الصهر من قبل الزوجة.
[٢] الورهاء: الحمقاء.