الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٣٨ - ابن عباس يرثي معاوية أيضا
معاوية إن كنا لنخدعه فيتخادع لنا، و ما ابن أنثى بأكرم منه، و إن كنا لنعرفه يتفارق لنا، و ما الليث المحرب بأجرأ منه؛ كان و اللّه كما قال بطحاء [١] العذريّ:
/
ركوب المنابر وثّابها
معنّ بخطبته يجهر [٢]
تريع إليه عيون الكلام
إذا حصر الهذر المهمر [٣]
كان و اللّه كما قالت رقيقة، أو قال: بنت رقيقة:
أ لا ابكيه أ لا ابكيه
ألا كلّ الفتى فيه
و اللّه لودّي أنه بقي بقاء أبي قبيس، لا يتخوّن له عقل، و لا تنقص له قوة.
قال: فعرفنا أنّ الرجل قد استوجس [٤].
ابن عباس يرثي معاوية أيضا
أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدثنا ابن مهرويه، قال: حدثنا ابن أبي سعد، قال: قال محمد بن إسحاق المسيبيّ: حدثني جماعة من أصحابنا: أنّ ابن عباس [٥] أتاه نعي معاوية و ولاية يزيد، و هو يعشّى أصحابه و يأكل معهم، و قد رفع إلى فيه لقمة، فألقاها و أطرق هنيهة ثم قال: جبل تدكدك، ثم مال بجميعه في البحر، و اشتملت عليه الأبحر، للّه درّ ابن هند! ما كان أجمل وجهه، و أكرم خلقه، و أعظم حلمه.
فقطع عليه الكلام رجل من أصحابه، و قال: أ تقول هذا فيه؟ فقال: ويحك! إنك لا تدري من مضى عنك، و من بقي عليك، و ستعلم. ثم قطع الكلام.
صوت
/
إذا زينب زارها أهلها
حشدت و أكرمت زوّارها
و إن هي زارتهم زرتهم
و إن لم أجد لي هوى دارها
فسلمي لمن سالمت زينب
و حربي لمن أشعلت نارها
و ما زلت أرعى لما عهدها
و لم أتّبع ساعة عارها
عروضه من المتقارب. الشعر لشريح القاضي في زوجته زينب بنت حدير التميمية، و الغناء لعمرو بن بانة، ثاني ثقيل بالبنصر، عنه على مذهب إسحاق. و ذكر إسحاق في كتاب «الأغاني» المنسوب إليه أنه لابن محرز.
[١] كذا في أ، م، ج، و في ب، س «بطحان» بالنون.
[٢] معن: متكلّم يعرض في كل شيء.
[٣] تريع: ترجع، و الفعل من بابي نصر و ضرب. المهمر: الكثير الكلام المهذار.
[٤] ج، ما «استوحش».
[٥] أ، م «ابن عياش»، تصحيف.