الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٣٠ - حذيفة بن بدر يدس فرسانا وراء الربيع
فقتلوه، فخرج الحارث فقال: لا يبقى صبيّ في الحيّ إلّا غرّق في الغدير أو يرضى أبو دواد، فودي ابن أبي دواد عشر ديات فرضي، و هو قول أبي دواد:
إبلي الإبل لا يحوزها الرا
عون و مجّ النّدى عليها المدام
قال أبو سعيد: حفظي: لا يحوزها الراعي و مجّ الندى.
إليك ربيعة الخير بن قرط
و هوبا للطّريف و للتّلاد
كفاني ما أخاف أبو هلال
ربيعة فانتهت عنّي الأعادي
تظلّ جياده يحدين [١] حولي
بذات الرّمث كالحدإ الغوادي
كأني إذ أنخت إلى ابن قرط
عقلت إلى يلملم أو نضاد [٢]
و قال أيضا قيس بن زهير:
/
إن تك حرب فلم أجنها
جنتها خيارهم أو هم [٣]
حذار الرّدى إذ رأوا خيلنا
مقدّمها سابح أدهم
عليه كميّ و سرباله
مضاعفة نسجها محكم
فإن شمّرت لك عن ساقها
فويها ربيع و لم يسأموا
نهيت ربيعا فلم يزدجر
كما انزجر الحارث الأضجم [٤]
قال أبو عبد اللّه: الحارث الأضجم: رجل من بني ضبيعة بن ربيعة بن نزار، و هو صاحب المرباع.
قال: فكانت تلك الشّحناء بين بني زياد و بين بني زهير، فكان قيس يخاف خذلانهم إياه، فزعموا أنّ قيسا دسّ غلاما له مولّدا، فقال: انطلق كأنك تطلب إبلا؛ فإنهم سيسألونك، فاذكر مقتل مالك، ثم احفظ ما يقولون. فأتاهم العبد، فسمع الربيع يتغنّى بقوله:
أ فبعد مقتل مالك بن زهير
ترجو النساء عواقب الأطهار [٥]
فلما رجع العبد إلى قيس فأخبره بما سمع من الربيع بن زياد، عرف قيس أن قد غضب، فاجتمعت بنو عبس على قتال بني فزارة، فأرسلوا إليهم أن ردّوا علينا إبلنا التي ودينا بها [٦]/ عوفا أخا حذيفة بن بدر لأمّه، فقال:
لا أعطيكم دية ابن أمي، و إنما قتل صاحبكم حمل بن بدر، و هو ابن الأسدية، و أنتم و هو أعلم.
/ فزعم بعض الناس أنهم كانوا ودوا عوف بن بدر بمائة من الإبل متلية؛ أي قد دنا نتاجها، و أنه أتى على تلك الإبل أربع سنين، و أنّ حذيفة بن بدر أراد أن يردّها بأعيانها، فقال له سنان بن خارجة المرّيّ: أ تريد أن تلحق بنا
[١] في النقائض «يجمزن»، و في أ «يجرين».
[٢] يلملم و نضاد: جبلان.
[٣] في النقائض «صبارتهم أوهم».
[٤] في المختار «الأضخم»، و هو يوافق ما في النقائض. قال: و روى ابن الأعرابي «الحارث الأجذم».
[٥] النقائض: ٩٣.
[٦] النقائض و المختار «وديناها».