الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٦ - إسحاق يغني الرشيد شعر عمر في سكينة
ما بي، فسكن، ثم قال: ويحك! أ تغنّيني بأحاديث الفاسق ابن أبي ربيعة في بنت عمّي، و بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم! ألا تتحفّظ في غنائك و تدري ما يخرج من رأسك! عد إلى غنائك الآن، و انظر بين يديك. فتركت هذا الصوت حتى أنسيته، فما سمعه منّي أحد بعده. و اللّه أعلم.
صوت
فلا زال قبر تبنى و جاسم
عليه من الوسميّ جود و وابل [١]
فينبت حوذانا و عوفا منوّرا
سأتبعه من خير ما قال قائل [٢]
عروضه من الطويل، و الشعر لحسّان [٣] بن ثابت الأنصاري. و هذا القبر الذي ذكره حسّان فيما يقال قبر الأيهم بن جبلة بن الأيهم الغسّانيّ. و قيل: إنه قبر الحارث بن مارية الجفني، و هو [٤] منهم أيضا. و الغناء لعزّة الميلاء، خفيف ثقيل، أول بالوسطى، مما لا يشكّ فيه من غنائها. و قد نسبه قوم إلى ابن عائشة، و ذلك خطأ.
[١] تبنى: بلدة بحوران من أعمال دمشق. الوسمي: أول المطر. الجرد: الغزير.
[٢] «البلدان»: «سأهدى له». الحوذان و العوف: نبتان طيبا الرائحة.
[٣] البيتان نسبهما ياقوت ٢: ٣٦٤ إلى النابغة، و قد وردا في ديوانه ٨٤ مع اختلاف في الرواية.
[٤] «بيروت»: «و هم».