المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٧
المعتبر [١] و الشيخ في التهذيب [٢] الإجماع، على أنّ حدّ المسح قبّتا القدم عند معقد الشراك، و هما المراد بالكعبين لغة [٣]، و شرعا.
و قد بالغ المصنّف في إنكار ما اختاره هنا في الذكرى، و جعله إحداث قول ثالث رافع لما أجمع عليه الأمّة؛ لأنّ الخاصة أجمع و جماعة من العامة على أنّهما قبتا القدم، و الباقين على أنّهما العظمان الناتئان عن يمين الرجل و شماله عند أسفل الساق [٤].
و كأنّ المصنّف رحمه اللّه هنا حاول الخروج من الخلاف؛ لسهولة الخطب، و عموم النفع بالرسالة.
و كيف كان فيجب إدخال الكعب في المسح كالمرفق، و إدخال جزء من الحدّ المشترك من الطرفين؛ لعدم المفصل المحسوس.
و لا يجب استيعاب القدم عرضا، بل يجزئ المسح عليه (بأقل اسمه) و هو موضع وفاق هنا كما نقله المحقّق في المعتبر [٥]، و إنّما الخلاف في مسح الرأس، و لعلّ السر في مخالفة المصنّف بين العبارتين، حيث عبّر هناك بالإصبع [٦]، و هنا بأقلّ اسمه، هو التنبيه على ذلك.
و كيف كان فالتعبير بأقلّ الاسم أجود من التعبير بالإصبع؛ لإيهامه كون أقلّه مقدار إصبع. و ليس كذلك، بل التعبير بها لعدم إمكان جعل آلة المسح أقلّ من الإصبع و إن جاز الاقتصار في المسح بها على أقلّ من عرضها، فالتمثيل بها من جهة كونها آلة للمسح لا مقدّرة له بقدرها.
و يجب كون المسح (بالبلل) المتخلّف على أعضاء الوضوء المغسولة كما تقدّم في مسح الرأس، و لا ينحصر في بلل اليدين كما يقتضيه إطلاق العبارة و رشاقتها، بل يجوز
[١] المعتبر ١: ١٥١.
[٢] التهذيب ١: ٧٥.
[٣] الصحاح ١: ٢١٣، القاموس المحيط ١: ١٢٩ «كعب».
[٤] الذكرى: ٨٨.
[٥] المعتبر ١: ١٥٠.
[٦] تقدّم في الصفحة: ٩٤.