المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٠
اجتهاد و نظر في تلك الحدود.
فإنّ هذه ليست قواعد شرعيّة لا يجوز تجاوزها، و إنّما هي علامات مطلقة مستنبطة بالاعتبار، فلا يستغنى عنه، كما هو بيّن عند من تدبّر الحال.
و كذا القول في غيرهما من الجهات، و ما ذكره الفقهاء في ذلك قليل من كثير، مع إغفالهم لأكثر البلاد الإسلاميّة. و ذلك ليس بلازم لهم؛ لأنّه من وظيفة علم آخر، و من هنا ترى ما ذكروه مجملا يحتاج إلى البيان، أو مطلقا يحتاج إلى التقييد.
(و عكسه) أي عكس ما ذكر من علامات الشاميّ (لليمنيّ) فيجعل طلوع سهيل بين الكتفين، و الجدي معتدلا على طرف الحاجب الأيمن مما يلي الإذن. هذا هو الذي يقتضيه تحقيق المقابلة بينه و بين الشامي.
و هذا إنّما يتمّ في أطراف اليمن الشرقية كصنعاء و ما والاها، و أما مغاربها فهي مقابلة للعراقي، كما مرّ.
و قد ذكر المصنّف [١] و غيره من الأصحاب أنّ من علامات اليمنيّ جعل الجدي عند طلوعه بين العينين، و سهيل عند غاية ارتفاعه بين الكتفين [٢]، و هو يقتضي مقابلته للعراقيّ لا للشاميّ، كما لا يخفى.
بل يوجد في كلامهم كون علامته جعل سهيل عند مغيبه بين الكتفين، و هو يقتضي انحرافا بيّنا عن نقطة الشمال نحو المشرق، فيقابل حينئذ أوساط العراق فما زاد فضلا عن مغاريبها، فيجتمع ممّا ذكروه أنّ سمته تارة يكون نقطة الشمال كما إذا جعل الجدي طالعا بين العينين، و تارة يميل عنها مشرقا، و اخرى مغربا.
و الكلام فيه كالكلام في علامة العراقيّ، و هو يزيدك بصيرة في احتياج كلامهم إلى التحرير.
(و جعل الثريا و العيوق) و هو نجم مضيء في طرف المجرّة يتلو الثريّا و يبعد عنها إلى
[١] الذكرى: ١٦٣، البيان: ١١٥.
[٢] كالعلّامة الحلّي في تذكرة الفقهاء ٣: ١٢ المسألة ١٤٠ و نهاية الإحكام ١: ٣٩٥، و المحقّق الكركي في جامع المقاصد ٢: ٥٩.