المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٣
و خارجه، فإنّه مقابل للتقييد في قسمة الآخر و هو التيامن و التياسر ببقاء الوقت، لا أنّ المراد به عمدا و سهوا كما ذكره الشارح لما مرّ.
و المراد الاستدبار بالبدن جميعه؛ لرواية زرارة عن الباقر عليه السّلام: «الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكلّه» [١].
و لو أمكن فرضه بالوجه خاصة بحيث يبلغ حدّ الاستدبار ففي إبطاله نظر، و ظاهر الأصحاب أنّه كاليمين و اليسار، و هو أجود. و ربّما قيل بإلحاقه بالاستدبار [٢]. و لا فرق في المستدبر بين العامد و الظانّ و الناسي، كما هو مقتضى هذه المسائل.
(أو) الانحراف بكلّه إلى (اليمين أو اليسار) و مقتضى ظاهر العبارة أنّه معطوف على استدبار القبلة، و التقدير: أنّ من المنافيات استدبار اليمين أو اليسار إلى آخره و هو صحيح أيضا، فإنّ استدبار كلّ من الجهتين يوجب استقبال الأخرى، لكن تخلو [٣] العبارة عن الجزالة، فإنّ تعليق الحكم على استدبار الجهتين يشعر بأنّ لهما مدخلا في العليّة كالقبلة، و ليس كذلك، و من ثمّ جاز عطف اليمين و اليسار على أصل الجملة بتقدير الانحراف، و كيف كان فالجزالة فائتة.
و إنّما يكون الانحراف إلى الجهتين منافيا (مع بقاء الوقت) لا مع خروجه قبل العلم بالخلل، فإنّه لا إعادة حينئذ.
و هذا الحكم و إن شمل العامد و الناسي و الظانّ، لكن سيأتي أنّ العامد يعيد مطلقا، و لا يضرّ إدخاله هنا في حكم إعادته مع بقاء الوقت، فإنّ عدم إعادته مع خروجه إنّما يستفاد من المفهوم، و ما سيأتي من المنطوق يوضح الحال. و إنّما فرّق حكمه لمناسبة اقتضاها التصنيف حيث أفرد المنافيات مطلقا عمدا و سهوا على حدة أوّلا، ثم عقّبها بالمنافيات عمدا.
و لو كان التيامن و التياسر بوجهه خاصّة فالمشهور عدم إبطاله الصلاة و إن كان
[١] التهذيب ٢: ١٩٩/ ٧٨٠، الاستبصار ١: ٤٠٥/ ١٥٤٣.
[٢] حكاه الماتن الشهيد الأوّل في الذكرى: ١١٧ عن بعض مشايخه.
[٣] في هامش «ع»: تخلف «كذا بخطه رحمه اللّه».