المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦
المقدِّمة من المقصود بالذات، خصوصا قوله: (و يجب أمام فعلها معرفة اللّه تعالى. إلى آخره)، فإنّ ذلك معدود من جملة الشروط، و كذا القول في أخذ أفعالها بالدليل أو التقليد. فقد ظهر عليك من ذلك أنّ المقدّمة و الخاتمة داخلتان في المقصود بالذات في الجملة و إن خرج عنه بعض مسائلهما، فلا يتمّ تخصيص الفصول بالمقصود الذاتي.
و بالغ بعضهم فزعم أنّ المقصود الذاتيّ هو باب المقارنات، و ما سواه خارج. [١]
و فساده واضح؛ لما عرفت من أنّ كلّ ما تعلّق بفرض الصلاة غرض ذاتي، و المصنّف قد صرّح بعدها في الفصل الأوّل و الثالث في عدد الفروض حيث قال: (فهذه ستون فرضا مقدَّمة) [٢]، و قال أخيرا بعد ذكر الخمسة و العشرين المنافية: (صار جميع ما يتعلّق بالخمس ألفا و تسعة) [٣]. فعلم أنّه يريد بواجبات الصلاة أعم ممّا تلتئم منه الحقيقة و هو فصل المقارنات، و ممّا يكون شرطا في تحقّقها، و أنّه مع ذلك إما وجوديّ و هو فصل المقدّمات، أو عدميّ و هو فصل المنافيات. و لو لا تصريحه بإرادة إدخال هذه الفصول في الفروض التي هي غرض الرسالة، أمكن تمشّي ذلك.
و يرد عليه أيضا ما تقدّم من اشتمال الخاتمة على فروض كثيرة لغير اليوميّة، و لا يمكن القول بأنّ المقصد الذاتيّ هو اليوميّة و الباقي من الصلاة الواجبة مقصود بالعرض؛ لعدم إشعار عبارته و مطلبه به، بل بما هو أعم كقوله: (فهذه رسالة في فرض الصلاة) [٤].
و قال: (و أصنافها سبعة) [٥]، و ذكر الفروض المشتركة، ثم ذكر الفروض المختصّة بكلّ صلاة واجبة.
فإن قيل: جمعه الفروض و تعرّضه لحصرها في الفصول الثلاثة لا غير، يؤذن بأنّ
[١] : هو ابن أبي جمهور الأحسائي في المسالك الجامعيّة في شرح الألفيّة المطبوعة بهامش الفوائد الملية: ٥- ٦.
[٢] يأتي في الصفحة: ٢٠٦.
[٣] يأتي في الصفحة: ٣١٦.
[٤] تقدّم في الصفحة: ٩- ١٠.
[٥] يأتي في الصفحة: ٥٥.