المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٨
الأصحاب مطلقا. [١]
و الحقّ تقييده بعدم إمكان الغسل داخل المسجدين، بحيث لا يستلزم قطع جزء منه بغير طهارة. و عدم استلزامه تلويث المسجد بالنجاسة، كما لو كان الماء كثيرا. و عدم زيادة زمانه على زمان التيمّم، جمعا بين ما أطلق في هذا الخبر، و ما قيّد في النصوص الكثيرة من الكتاب و السنّة، بل الإجماع على عدم صحة التيمّم للقادر على المائية، و الخبر مبنيّ على الغالب من عدم إمكان الغسل في المسجدين بهذه الشروط، بل لا يكاد يتفق بغيرها أيضا، إلّا على احتمال لا يكاد يتصور في نظر العالم بحالهما، و ذلك كاف في الإطلاق و الاتكال في الفرد النادر على ما علم من الكتاب و السنّة.
و إنّما خصّ الحكم بالمسجدين؛ لأنّ الاجتياز في غيرهما غير مشروط بالطهارة، فيبادر إلى الخروج عند العلم بالحدث، و استقرب المصنّف في الذكرى الاستحباب؛ للقرب إلى الطهارة، و عدم زيادة الكون فيها على الكون له في المسجدين [٢].
و لينو في التيمّم للخروج من المسجدين استباحة، و لا ريب في حصولها به، لكن هل يبيح غيره من الغايات المشروطة بالغسل كالصلاة؟ قيل: لا [٣]؛ لحكمهم بوجوب الخروج عقيبه بغير فصل متحرّيا أقرب الطّرق، فلو أباح غير الخروج لأباح المكث، و لوجوبه على الحائض التي لا يتصور فيها الإباحة، و خصوصا على القول بتعيّنه مع القدرة على الغسل جامعا للشرائط المتقدّمة، فعلى هذا لا ينوي فيه البدلية، و على ما اخترناه قد يتصور فيه الإباحة على وجه.
و تحقيق المقام أن نقول: لا يخلو إما أن يكون الغسل ممكنا في المسجد بالشرائط الثلاثة، أم لا.
و على التقديرين فإما أن يمكن الاغتسال خارج المسجد، بأن لا يكون المجنب.
متضرّرا بالغسل، و لا فاقدا للماء على وجه تسقط عنه المخاطبة به لو خرج، أم لا.
[١] كابن إدريس في السرائر ١: ١١٧، و المحقّق الحلّي في المختصر النافع: ٣٢، و العلّامة في إرشاد الأذهان ١: ٢٢١.
[٢] الذكرى: ٢٥.
[٣] قاله المحقّق الكركي في جامع المقاصد ١: ٧٨- ٧٩.