المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٤
أصلا و رأسا.
و أما الجواب ففاسد من وجهين:
أحدهما: أنّ القربة إنّما هي غاية الفعل الواجب المتعبّد به الموصوف بالوجوب، لا الوجوب الذي هو مجرّد الوصف، فإنّ تقرّب المكلّف إنّما هو بما يفعله من الفعل لا بما لا يفعله، و هو الوجوب، فلا يجوز كون القربة غاية للوجوب.
الثاني: ما قد عرفته من أنّ شرط المفعول له اتّحاد فاعله و فاعل الحدث المعلّل، و الأمر هنا ليس كذلك فإنّ فاعل القربة هو المكلّف، و فاعل الوجوب هو اللّه تعالى، كما قد عرفته في بيان إبطال كون الوجوب غاية للفعل المتقدّم و مفعولا لأجله، فيبطل بذلك كون القربة غاية للوجوب كما زعمه المجيب.
إذا تقرّر ذلك فلنعد إلى النيّة فنقول: قد عرفت أنّ محلّ القصد إلى الفعل المعيّن يكون بعد حضوره بالبال، و أنّه لا ترتيب بين الأمور المعتبرة فيها، و أنّه لا يجب الجمع بين الوجوب المميّز و الغائي و إن كان أحوط.
فلو أنّ مكلّفا أحضر في ذهنه صلاة الظهر الواجبة المؤدّاة، ثم استحضر قصد فعلها للّه تعالى، كان ناويا، و لو أراد التعبير عن ذلك فليقل: صلاة الظهر الواجبة المؤدّاة أفعلها قربة إلى اللّه تعالى، أو للّه تعالى [١]، و لو قال: أصلّي فرض الظهر الواجب المؤدّى قربة إلى اللّه تعالى، كفى أيضا، و ارتفعت عنه كلفة الإعراب المتقدّم.
(و لو نوى القطع في أثناء الصلاة) بها في الحال، أو بعده في أثناء الصلاة، (أو) نوى (فعل المنافي) لها بالذات كالحدث و الكلام و الاستدبار، أو بالعرض كالذكر رياء فإنّه مناف لها بسبب الرياء و إن كانا من مكمّلاتها أو من أفعالها على وجه (بطلت) الصلاة بذلك كلّه (في قول) [٢] لمنافاتها للاستدامة الحكميّة، فتبطل لضعف الباقي حكما بالنسبة إلى المنويّ فعلا، و لتنافي إرادتي الضدّين.
و لا يكفي تجديد النيّة بعد ذلك قبل فعل شيء منها كما في الوضوء؛ لأنّ الصلاة
[١] أو للّه تعالى: لم ترد في «د» و «ق».
[٢] اختاره الماتن في الذكرى: ١٧٨، و المحقّق الكركي في جامع المقاصد ٢: ٢٢٣.